spot_img

ذات صلة

احتضان الطفل اليتيم في السعودية: 28 أسرة تتنافس ونجاح باهر

كشفت جمعية الوداد لرعاية الأيتام عن نتائج لافتة لمشروع إسناد احتضان الطفل اليتيم مجهول الأبوين في المملكة العربية السعودية، والذي أظهر تحولاً مجتمعياً كبيراً وإقبالاً غير مسبوق. ويُعد هذا المشروع نموذجاً رائداً في رعاية الأيتام، حيث يركز على توفير بيئة أسرية طبيعية بدلاً من دور الإيواء التقليدية، وقد وصلت مؤشرات نجاحه إلى مستويات قياسية، أبرزها تنافس ما يقارب 28 أسرة على احتضان طفل يتيم واحد، مما يعكس عمق الوعي المجتمعي بأهمية هذا الدور الإنساني النبيل.

تأتي هذه الجهود في سياق تحول استراتيجي تتبناه المملكة ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تمكين القطاع غير الربحي وتعظيم أثره الاجتماعي. تاريخياً، كانت رعاية الأيتام تعتمد بشكل كبير على المؤسسات الحكومية، ولكن التجربة أثبتت أن النمو النفسي والعاطفي للطفل يزدهر بشكل أفضل في كنف أسرة حاضنة. ومن هنا، برز دور جمعية الوداد كشريك استراتيجي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، عبر بناء نموذج مستدام يضمن للأطفال الأيتام مستقبلاً أكثر إشراقاً واستقراراً.

مؤشرات نجاح تعكس وعياً مجتمعياً في احتضان الطفل اليتيم

أظهرت الأرقام التي كشفت عنها الجمعية نجاحاً متعدد الأبعاد للمشروع. فعلى الصعيد الشرعي والاجتماعي، تم تحقيق نسبة 100% في الارتباط بالمحرمية الشرعية، وذلك عبر اشتراط إرضاع الطفل المحتضن، وهو ما يزيل الكثير من الحواجز النفسية والاجتماعية مستقبلاً. كما أسهم المشروع في حل مشكلات أسرية لدى 94% من الأسر غير المنجبة التي قامت بالاحتضان، مما حقق منفعة مزدوجة للطفل والأسرة على حد سواء. ولضمان جودة الرعاية، نفذت الجمعية 1645 زيارة ميدانية لمتابعة الأسر المحتضنة في مختلف مناطق المملكة، لتقديم الدعم والإرشاد اللازمين.

كفاءة إدارية وثمار اقتصادية: من دور الإيواء إلى دفء الأسرة

لم تقتصر نجاحات المشروع على الجانب الاجتماعي فقط، بل امتدت لتشمل كفاءة تشغيلية واضحة. فقد نجحت الجمعية في تقليص مدة استلام الطفل من جهات الرعاية من 13 يوماً إلى 3 أيام عمل فقط، كما تم تقليص مدة إسناد الطفل لأسرته المحتضنة من 125 يوماً إلى 19 يوم عمل. هذا التسريع في الإجراءات يقلل من الفترة التي يقضيها الطفل في بيئة غير أسرية، ويعجل بدمجه في محيطه الدائم. وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى نجاح نموذج الاحتضان إلى توفير أكثر من 500 مليون ريال كانت ستُصرف على رعاية هؤلاء الأطفال في الدور الإيوائية، مما يثبت أن الاستثمار في الحلول الأسرية ليس فقط أفضل للطفل، بل هو أكثر كفاءة من الناحية المالية للدولة.

شراكة استراتيجية نحو تحقيق رؤية 2030

أوضح الرئيس التنفيذي لجمعية الوداد، الدكتور ضيف الله بن أحمد النعمي، أن هذا النجاح هو ثمرة التكامل بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجمعية. حيث تتولى الوزارة مهام الإشراف والرقابة ووضع التشريعات، بينما تركز الجمعية على تطوير العمليات التشغيلية، بناء السياسات لضمان الحوكمة، واستقطاب الكفاءات المتخصصة. وأكد النعمي أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس نجاح التجربة السعودية في توفير بيئة آمنة ومستقرة للأطفال مجهولي الأبوين، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي ومواطن مسؤول.

spot_imgspot_img