spot_img

ذات صلة

الاقتصاد السعودي: الأقل تأثراً بتوترات إيران وفقاً لصندوق النقد

أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي يُظهر مرونة استثنائية، مما يجعله الأقل تأثراً بين اقتصادات منطقة الخليج بالتصعيد والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. جاء هذا التقييم على لسان الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الذي أوضح أن المملكة تمتلك عوامل قوة تحمي اقتصادها من الصدمات الخارجية.

وفي مقابلة مع “العربية Business”، أشار أزعور إلى أن البنية التحتية الاستراتيجية للمملكة، وعلى رأسها خط أنابيب شرق-غرب، لعبت دوراً محورياً في الحد من التأثيرات المحتملة للنزاعات على قطاع الطاقة السعودي. هذا الخط يوفر مساراً بديلاً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يُعتبر نقطة عبور حيوية وحساسة في نفس الوقت. وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط ككل أثبتت قدرة لافتة على التكيف خلال الأزمات، وهو ما يعكس الخبرة المكتسبة في التعامل مع التقلبات.

مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات الجيوسياسية

تأتي شهادة صندوق النقد الدولي في سياق تاريخي حافل بالتحديات التي واجهت المنطقة، حيث كانت النزاعات تؤدي غالباً إلى تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية وتؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، فإن التحولات التي شهدها الاقتصاد السعودي ضمن إطار رؤية 2030 قد غيرت هذه المعادلة. لم تعد المملكة تعتمد بشكل كلي على صادرات النفط، بل نجحت في بناء قطاعات اقتصادية غير نفطية واعدة، مثل السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، مما أدى إلى تنويع مصادر الدخل وزيادة قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.

وأوضح أزعور أن زيارته للمنطقة تأتي ضمن إطار التشاور المستمر مع القادة وصناع القرار لمناقشة تداعيات الأحداث الكبرى على اقتصادات المنطقة. وأكد أن الصندوق عقد منذ بداية الأزمة اجتماعات مكثفة مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لتقييم الوضع ووضع سيناريوهات مختلفة تتناسب مع عمق الأزمة ومدتها المحتملة.

تداعيات متباينة وتأثيرات عالمية

لفت أزعور إلى أن تأثيرات الأزمة الحالية غير مسبوقة خلال نصف القرن الماضي، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، مما يفرض حالة من عدم اليقين. وأشار إلى أن تداعيات الأزمة تمتد عبر ثلاثة مستويات رئيسية: التأثير المباشر على اقتصادات المنطقة، والتأثيرات غير المباشرة على الاقتصادات العالمية الكبرى، بالإضافة إلى الاختلاف في وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها. ففي حين أن دولاً مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان كانت أقل تأثراً، واجهت دول أخرى، خاصة المستوردة للغذاء والطاقة، ضغوطاً أكبر بكثير.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد يخفف العبء المالي على الدول المصدرة، لكنه في المقابل يزيد من الضغوط التضخمية على الدول المستوردة. وأكد أن الصعوبة الحقيقية تكمن في غياب الوضوح بشأن مدة الأزمة ونهايتها، مما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً. وعلى صعيد أسواق الطاقة، أشار إلى أن الأسعار لم تصل إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، مرجعاً ذلك إلى قدرة الأسواق على التكيف، سواء عبر إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير بنية تحتية بديلة لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية.

spot_imgspot_img