تعاون قضائي وتجاري لتعزيز شفافية السوق السعودي
في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل بين الجهات التنفيذية والقضائية، اختتم ديوان المظالم ووزارة التجارة ورشة عمل متخصصة استمرت على مدى يومين، ركزت على مناقشة سبل مواجهة مخالفات التستر التجاري وتوحيد الرؤى حول تطبيقاتها النظامية. وشهدت الورشة حضورًا رفيع المستوى، تقدمهم مساعد وزير التجارة الأستاذ عبدالعزيز الدحيم، ورئيس مكتب الشؤون الفنية بديوان المظالم الدكتور عبدالمحسن المعيوف، إلى جانب نخبة من القضاة والوكلاء والخبراء القانونيين من كلا الجهتين، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الملف للاقتصاد الوطني.
أبعاد نظام مكافحة التستر وتحدياته التاريخية
يأتي هذا التنسيق في سياق الجهود الوطنية المستمرة لمعالجة ظاهرة التستر التجاري، التي تُعد أحد أبرز التحديات التي واجهت الاقتصاد السعودي لعقود. فالتستر، الذي يتمثل في تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط تجاري لحسابه الخاص باستخدام ترخيص مواطن سعودي، يؤدي إلى تشوهات اقتصادية عديدة، منها المنافسة غير العادلة، وخروج الأموال بطرق غير نظامية، والتأثير سلبًا على المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وقد سنت المملكة تشريعات صارمة لمكافحة هذه الظاهرة، كان آخرها نظام مكافحة التستر الذي يهدف إلى تجفيف منابعها وتصحيح أوضاع الأنشطة التجارية المخالفة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد مزدهر وبيئة استثمارية جاذبة وشفافة.
توحيد الممارسات لإنفاذ قضائي فعال
ركزت الورشة بشكل أساسي على استعراض نظام مكافحة التستر ولائحته التنفيذية، مع تحليل دقيق للإجراءات والخطوات التنفيذية والتطبيقات العملية للأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن. إن أهمية هذا اللقاء تكمن في مواءمة الممارسات الإدارية لوزارة التجارة، بصفتها الجهة الرقابية والتنفيذية، مع المبادئ والأحكام التي يستقر عليها القضاء الإداري في ديوان المظالم. هذا التناغم يضمن تحقيق العدالة الناجزة، ويسد أي ثغرات قد تُستغل للتحايل على الأنظمة، كما يعزز من قوة الردع القانوني ضد المخالفين. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى تعزيز الرقابة الفعالة وإنفاذ التشريعات بكفاءة، مما يسهم في الحد من جرائم التستر بشكل ملموس.
وفي الختام، تمثل هذه الورشة نموذجًا للتعاون المؤسسي الذي يدعم التنظيم الإجرائي والتشريعي في المملكة. ومن المتوقع أن تنعكس مخرجاتها إيجابًا على بيئة الأعمال، من خلال رفع مستوى الوعي القانوني وتعزيز الثقة في الإجراءات النظامية، الأمر الذي يدعم عناصر الاستدامة والريادة للاقتصاد السعودي ويجعله أكثر قدرة على جذب الاستثمارات النوعية والمحافظة على المكتسبات الوطنية.


