ترأس وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في الاجتماع الـ125 للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عُقد في مملكة البحرين. ويأتي هذا الاجتماع الدوري في إطار الجهود المستمرة لتعميق أواصر التعاون المالي الخليجي، وتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، ودفع مسيرة التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء نحو آفاق أرحب.
ويستند هذا التعاون إلى تاريخ طويل من العمل المشترك بدأ مع تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981، الذي وضع ضمن أهدافه الرئيسية تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها. وقد شكلت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، التي تم إقرارها في نفس العام وتحديثها لاحقاً، حجر الزاوية في بناء صرح اقتصادي خليجي موحد، مهدت الطريق لإنجازات كبرى مثل إقامة الاتحاد الجمركي في عام 2003، وإطلاق السوق الخليجية المشتركة في عام 2008، والتي تهدف إلى معاملة مواطني دول المجلس معاملة المواطن في جميع المجالات الاقتصادية.
مسيرة متواصلة نحو التكامل الاقتصادي
لم تكن مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من التخطيط والعمل الدؤوب. وتعتبر اجتماعات لجنة التعاون المالي والاقتصادي منصة حيوية لتقييم ما تم إنجازه ومتابعة تنفيذ القرارات العليا للمجلس الأعلى. وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية متزايدة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث تسعى دول الخليج، التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على النفط، إلى تنويع مصادر دخلها وتعزيز قدرتها التنافسية. وتتوافق هذه الأهداف مع الرؤى الوطنية الطموحة، مثل رؤية السعودية 2030، التي تجد في التكامل الخليجي داعماً أساسياً لتحقيق مستهدفاتها.
أجندة الاجتماع الـ125 وأبعاد تعزيز التعاون المالي الخليجي
وقد استعرض وزراء المالية بدول المجلس، خلال الاجتماع الذي ترأسته مملكة البحرين ممثلة في وزير المالية والاقتصاد الوطني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، عدداً من الموضوعات المحورية. وتمت مناقشة مستجدات استكمال متطلبات قيام الاتحاد الجمركي، وهو المشروع الذي يهدف إلى توحيد السياسات الجمركية وتسهيل حركة البضائع بين الدول الأعضاء ومع العالم الخارجي. كما تم اعتماد خطة عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة للفترة (2026-2028م)، والتي ستركز على إزالة أي عوائق متبقية أمام تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة. بالإضافة إلى ذلك، أقر الاجتماع الدليل الاسترشادي لمشاركة دول مجلس التعاون في الفعاليات الدولية المهمة، مما يعزز من الحضور الخليجي الموحد على الساحة العالمية. إن هذه القرارات لا تعزز فقط الروابط الاقتصادية، بل تسهم في خلق كتلة اقتصادية قوية قادرة على التفاوض بفعالية أكبر وحماية مصالحها المشتركة في عالم يزداد تشابكاً.


