spot_img

ذات صلة

محمد عبده: حقيقة الاعتزال ومستقبل فنان العرب الفني

يظل فنان العرب محمد عبده قامة فنية شامخة وأيقونة لا تزال تتربع على عرش الأغنية العربية والخليجية لعقود طويلة، حيث بات اسمه مرادفاً للفن الأصيل وصوته ركناً أساسياً في ذاكرة الأجيال. وفي حوار صريح، كشف “أبو نورة” عن تفاصيل المرحلة الجديدة في مسيرته الفنية، موضحاً حقيقة ما أثير مؤخراً حول اعتزاله، ومؤكداً أن الأمر لا يعدو كونه تنظيماً لمشاركاته الفنية وليس اعتزالاً بالمعنى الحرفي.

انطلقت مسيرة محمد عبده الفنية في ستينيات القرن الماضي، ليقود منذ ذلك الحين ثورة هادئة في تطوير الأغنية السعودية والخليجية، ناقلاً إياها من الإطار المحلي إلى آفاق عربية وعالمية أوسع. وخلال هذه الرحلة الممتدة لأكثر من ستة عقود، تعاون مع كبار الشعراء والملحنين، وأثرى المكتبة الموسيقية العربية بروائع خالدة مثل “الأماكن”، و”صوتك يناديني”، و”مذهلة”، التي لم تكن مجرد أغانٍ عابرة، بل أصبحت جزءاً من النسيج الثقافي والوجداني للمجتمع العربي. هذا الإرث الفني الضخم هو ما يمنح أي تصريح له أهمية كبرى، حيث يترقبه الملايين من محبيه في كافة أنحاء العالم.

محمد عبده يوضح: تقنين وليس اعتزال

في رده على شائعات الاعتزال التي تتردد بين الحين والآخر، أوضح محمد عبده أن الأمر يتعلق بـ”تقنين” حفلاته وليس اعتزالها. وقال: “هي ليست حكاية بل رواية، لها من الجذور ما يجعلها تتكرر بين فينة وأخرى. لقد أوضحت أنني سأقنن حفلاتي بحسب الظروف”. وأكد فنان العرب أن هذا القرار يستثني المناسبات الوطنية التي يعتبر المشاركة فيها واجباً وطنياً لا يمكن التردد فيه، حيث قال: “أما المناسبات الوطنية فسأكون في مقدمة المسارعين إليها، ولن أتردد في ذلك لأنه واجب وطني”. وبهذا، يطمئن جمهوره بأنه باقٍ على الساحة، لكنه سيدخل مرحلة جديدة تتسم بالانتقائية في الظهور بما يتناسب مع مكانته وتاريخه.

فلسفة فنان: الفن لا يعرف سن التقاعد

يرى محمد عبده أن الفنان الحقيقي الملتزم برسالته الفنية لا يعترف بعامل السن كعائق أمام استمراريته. وأضاف: “الفنان الحقيقي الملتزم والمحافظ والمحترم لرسالته الفنية لا يعترف أبداً بعامل السن، ولكل مرحلة جمالها”. وفي معرض حديثه عن الفنانين الذين يختفون مبكراً من الساحة، أشار إلى أن بعضهم قد يفشل في “امتحان الأضواء” مع أول أغنية، بينما يبدأ آخرون كمقلدين وينتهون لأنهم لا يشبهون النسخة الأصلية. ورفض فكرة أن يكون نجاحه سبباً في غياب الآخرين، معتبراً ذلك “حجة يتمسك بها من لم يستطع مجاراة الآخرين”.

احترام المسرح والجمهور سر الاستمرارية

لطالما أكد محمد عبده أن المسرح هو “أبو الفنون” والمحك الأساسي لأي فنان. وعن سر علاقته الوطيدة بالمسرح والجمهور، كشف عن حرصه الشديد على التحضير لكل حفل من خلال البروفات المكثفة. وقال: “من الواجب على أي فنان قبل أي حفلة أن يستعد لها كما يجب، وهذا ما أفعله منذ البدايات”. واعتبر هذا الالتزام “احتراماً للرسالة التي أؤديها، وتقديراً لجمهور أحبني وقدرني”. واستشهد بحادثة حفله في الكويت الذي أحياه رغم إصابته بالإنفلونزا، حيث أصر على إكمال الحفل احتراماً للجمهور الذي حضر من أجله، وهو ما يعكس مدى تفانيه وإخلاصه لفنه.

spot_imgspot_img