في خطوة تبعث على التفاؤل، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بالتوصل إلى اتفاق تبادل المحتجزين في اليمن، معتبراً إياه بادرة إيجابية ومهمة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز بناء الثقة بين الأطراف اليمنية. ويأتي هذا الترحيب في سياق الجهود الدولية والإقليمية المستمرة لإنهاء الصراع الذي طال أمده في البلاد، حيث يمثل ملف المحتجزين والأسرى أحد أكثر القضايا حساسية وتأثيراً على الصعيد الإنساني.
ويستند هذا الاتفاق إلى أسس تم وضعها في مشاورات سابقة، أبرزها اتفاق ستوكهولم عام 2018 الذي تضمن بنوداً واضحة لتبادل الأسرى والمعتقلين، إلا أن تنفيذه واجه تحديات عديدة على مر السنوات. ويمثل التوصل إلى هذا الاتفاق الجديد تتويجاً لمفاوضات مكثفة استضافتها المملكة الأردنية الهاشمية، وبجهود حثيثة من مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي الجهات التي أشاد الأمين العام لمجلس التعاون بدورها المحوري في تحقيق هذا الإنجاز الإنساني.
خطوة إنسانية نحو بناء الثقة
أكد البديوي أن هذه الخطوة لا تقتصر أهميتها على لم شمل مئات العائلات بأحبائهم فحسب، بل إنها تمثل عنصراً أساسياً في بناء الثقة المفقودة بين الأطراف المتصارعة. ففي أي نزاع، تعتبر عمليات تبادل المحتجزين من أهم بوادر حسن النية التي يمكن أن تمهد الطريق لمناقشة القضايا السياسية والأمنية الأكثر تعقيداً. وأعرب عن أمله في أن يكون هذا الاتفاق دافعاً للمضي قدماً في تنفيذ كافة بنود اتفاق ستوكهولم، والانخراط بجدية في مسار سياسي شامل ينهي الأزمة بشكل مستدام.
أهمية اتفاق تبادل المحتجزين في اليمن ضمن المسار السياسي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى اتفاق تبادل المحتجزين في اليمن كبارقة أمل في ظل التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي تشهدها المنطقة، والتي تهدف إلى خفض التصعيد وحل النزاعات عبر الحوار. وجدد الأمين العام دعم مجلس التعاون الكامل لكافة الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها دولياً، وهي: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم 2216. وشدد على أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وأن دول المجلس ستواصل دعمها للشعب اليمني الشقيق لتجاوز محنته وتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية.


