spot_img

ذات صلة

الغذاء والدواء تقر علاج جديد لسرطان الثدي في السعودية

خطوة رائدة.. السعودية أول دولة في العالم تعتمد علاج جديد لسرطان الثدي المتقدم

في خطوة تاريخية تعكس ريادة المملكة العربية السعودية في قطاع الرعاية الصحية، أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن اعتمادها لتسجيل مستحضر “إتكاماه” (كاميزسترانت)، كـ علاج جديد لسرطان الثدي. ويستهدف هذا الدواء المبتكر المرضى البالغين المصابين بسرطان الثدي المتقدم موضعيًا أو النقيلي من النوع الإيجابي لمستقبلات الهرمونات (HR+) والسلبي لمستقبل عامل نمو البشرة البشري الثاني (HER2-)، والذين تظهر لديهم طفرة جينية مكتسبة في جين مستقبل الإستروجين الأول (ESR1) أثناء تلقي العلاج الهرموني.

مواجهة تحدي الطفرات الجينية المقاومة للعلاج

يُعد سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات (HR+) النوع الأكثر شيوعًا، حيث يمثل حوالي 70% من الحالات. يعتمد نمو هذه الأورام على هرمون الإستروجين، ولذلك كانت العلاجات الهرمونية حجر الزاوية في الخطة العلاجية لسنوات طويلة. ولكن، مع مرور الوقت، يمكن للخلايا السرطانية أن تطور آليات مقاومة، ومن أبرزها ظهور طفرات في جين ESR1. هذه الطفرات تجعل مستقبلات الإستروجين نشطة بشكل دائم، مما يقلل من فعالية العلاجات الهرمونية القياسية ويؤدي إلى تفاقم المرض. يأتي عقار “كاميزسترانت” ليقدم حلاً لهذه المشكلة المعقدة، حيث صُمم خصيصًا لاستهداف هذه المستقبلات المتحورة وتثبيطها.

آلية عمل مبتكرة ونتائج إحصائية واعدة

يعمل المستحضر الجديد كمثبط انتقائي قوي لمستقبلات هرمون الإستروجين، حيث يقوم بتثبيط هذه المستقبلات داخل الخلايا السرطانية سواء في صورتها الطبيعية أو المتحورة. هذه الآلية المزدوجة تمنع الإشارات التي تحفز نمو الخلايا السرطانية وتكاثرها، مما يحد بفعالية من نمو الورم وانتشاره. وقد استند قرار الهيئة بالموافقة على عملية تقييم شاملة أظهرت نتائج إيجابية للغاية؛ حيث كشفت المؤشرات الرئيسية عن انخفاض ملحوظ إحصائيًا في خطر تفاقم المرض بنسبة 56% مقارنة بالاستمرار على العلاج الهرموني القياسي. كما بلغ متوسط البقاء دون تفاقم للمرض حوالي 16 شهرًا للمرضى الذين استخدموا المستحضر، مقابل 9 أشهر فقط لمجموعة العلاج القياسي.

أسبقية عالمية تعزز مكانة المملكة الصحية

يشكل هذا الاعتماد أسبقية عالمية للهيئة العامة للغذاء والدواء، حيث أصبحت أول جهة رقابية رائدة في العالم توافق على هذا العلاج، مما يعكس التزامها بتسريع وصول الخيارات العلاجية المبتكرة للمرضى في المملكة. ويندرج هذا الإنجاز ضمن “برنامج الأدوية الواعدة” الذي يهدف إلى دعم الابتكار الدوائي. ولا يقتصر تأثير هذا القرار على المستوى المحلي، بل يضع المملكة في طليعة الدول التي تساهم في تشكيل مستقبل علاج الأورام عالميًا، ويعزز من جودة الرعاية الصحية وكفاءة الخدمات العلاجية، بما ينسجم مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ورؤية المملكة 2030.

وأظهرت النتائج الثانوية للدراسات دعمًا إضافيًا للفائدة العلاجية، مع انخفاض خطر التفاقم الثاني للمرض بنسبة 37%. كما أبلغ المرضى عن تحسن ملحوظ في جودة الحياة وتأخير في تدهور الحالة الصحية العامة. أما عن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا، فقد شملت تأثيرات بصرية خفيفة وعابرة، بالإضافة إلى بطء في ضربات القلب لدى بعض الحالات.

spot_imgspot_img