في ذكرى النكبة الأليمة التي تحل في الخامس عشر من مايو كل عام، جددت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تأكيدها الراسخ على دعم الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، معتبرة إياها قضية مركزية للأمة الإسلامية. وتستذكر المنظمة في هذا اليوم المأساة الإنسانية والتاريخية التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948، والتي نتجت عن إعلان قيام إسرائيل وما رافقه من تهجير قسري وتدمير لمئات القرى والمدن، ومصادرة للأراضي والممتلكات، في انتهاك صارخ للعدالة والقانون الدولي.
جذور القضية: ذكرى النكبة كحدث مفصلي
تعود ذكرى النكبة إلى عام 1948، حين تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم وأراضيهم، ليتحولوا إلى لاجئين. لم تكن هذه الأحداث مجرد فصل عابر في التاريخ، بل شكلت بداية لمعاناة مستمرة تمثلت في سياسات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة. تأسست منظمة التعاون الإسلامي عام 1969 كرد فعل على حريق المسجد الأقصى، ومنذ ذلك الحين، وضعت القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، حيث تعمل كصوت موحد للعالم الإسلامي في المحافل الدولية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.
موقف المنظمة من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني
حذرت الأمانة العامة من خطورة استمرار تداعيات النكبة، التي تتجسد اليوم في ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة، من توسع استيطاني، وتهويد لمدينة القدس، واستهداف للمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية. وأكدت المنظمة أن هذه السياسات العدوانية، بما في ذلك الحصار المفروض على قطاع غزة والعدوان العسكري المتواصل، تعد استمرارًا للظلم التاريخي الذي بدأ مع النكبة. وفي هذا السياق، شددت المنظمة على أن ذكرى النكبة يجب أن تظل حية في الذاكرة الجماعية للعالم، ليس فقط كي لا تُنسى المأساة، بل كدافع للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.
دعوة دولية لإنفاذ العدالة وتحقيق السلام
وجددت المنظمة دعوتها للمجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. كما أكدت على الحق المطلق للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. ورفضت المنظمة بشكل قاطع أي محاولات لتصفية قضية اللاجئين أو المساس بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مطالبة بتوفير الدعم اللازم لها للاستمرار في أداء مهامها. واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على دعمها الكامل لنضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


