أصدر القضاء الفرنسي حكماً جديداً في السجل القضائي الحافل للفنان المغربي سعد لمجرد، حيث قضت محكمة دراغينيان الجنائية، الجمعة، بسجنه لمدة خمس سنوات، بعد إدانته في قضية اعتداء واغتصاب تعود وقائعها إلى عام 2018 في مدينة سان تروبيه. وألزمت المحكمة لمجرد بدفع تعويض مالي للضحية قدره 30 ألف يورو، بالإضافة إلى 5 آلاف يورو لتغطية أتعاب المحاماة، في حكم يضيف فصلاً جديداً إلى مسيرته الفنية التي باتت محاطة بالجدل القانوني.
جاء الحكم الصادر عن محكمة دراغينيان بعد أسبوع من المداولات والمرافعات المكثفة، حيث طالب الادعاء العام بتوقيع عقوبة أشد تصل إلى السجن 10 سنوات. ووفقاً لوسائل إعلام فرنسية، استقبل لمجرد الحكم بتأثر بالغ، حيث انهمرت دموعه وعانق زوجته ووالدتها اللتين كانتا حاضرتين في قاعة المحكمة لمساندته. ورغم صدور الحكم، لم تصدر المحكمة مذكرة توقيف فورية بحقه، نظراً لأنه حضر جلسات المحاكمة وهو في حالة سراح.
سعد لمجرد وسجل حافل بالاتهامات
هذه الإدانة ليست الأولى من نوعها التي تواجه النجم المغربي، الذي حقق شهرة واسعة في العالم العربي بأغنيات مثل “إنت معلم”. ففي فبراير 2023، أصدرت محكمة الجنايات في باريس حكماً بسجنه ست سنوات في قضية أخرى تتعلق باعتداء واغتصاب الشابة الفرنسية لورا بريول في فندق بباريس عام 2016. وقد استأنف لمجرد هذا الحكم، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء.
ويمتد تاريخ سعد لمجرد مع الاتهامات المماثلة إلى سنوات أبعد، حيث واجه اتهاماً في الولايات المتحدة عام 2010 تم التخلي عنه لاحقاً، بالإضافة إلى قضية أخرى في المغرب عام 2015. هذه السلسلة من القضايا أثرت بشكل كبير على مسيرته الفنية، وأثارت انقساماً حاداً في الرأي العام بين قاعدة جماهيرية تدافع عنه بشدة، وأصوات أخرى تطالب بالعدالة للضحايا وتدعو إلى محاسبة المشاهير.
مستقبل فني على المحك وتأثير واسع للقضية
يضع الحكم الجديد مستقبل سعد لمجرد الفني على المحك بشكل أكبر. فمع وجود إدانتين قضائيتين في فرنسا، تصبح قدرته على إحياء الحفلات والتنقل بحرية، خاصة في أوروبا، أمراً معقداً للغاية. كما أن هذه الأحكام المتتالية تضر بصورته العامة كفنان، وتلقي بظلالها على أي أعمال فنية جديدة قد يقدمها.
على الصعيد الإقليمي، تثير قضية لمجرد نقاشاً أوسع حول ثقافة الشهرة والمساءلة في العالم العربي، وتعتبر من أبرز القضايا التي تفاعل معها الجمهور في سياق حركة “#MeToo” العالمية. وبينما يرى البعض أن الفنان مستهدف، يرى آخرون أن أحكام القضاء الفرنسي تمثل انتصاراً للعدالة وتأكيداً على أن لا أحد فوق القانون، بغض النظر عن شهرته أو نجوميته.


