spot_img

ذات صلة

إنجاز السعودية في آيسف 2026: المركز الأول عالمياً بالأحياء الحسابية

في إنجاز علمي يرسخ مكانة المملكة على خريطة الابتكار العالمية، حقق المنتخب السعودي للعلوم والهندسة فوزاً تاريخياً بحصده المركز الأول عالمياً في مجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية ضمن منافسات معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة “آيسف 2026”. ويُعد هذا التتويج جزءاً من حصيلة مشرفة بلغت 24 جائزة دولية، مما يؤكد على الحضور السعودي المتقدم في أكبر محفل علمي للمواهب الشابة. ويبرز إنجاز السعودية في آيسف 2026 كدليل على نجاح الاستثمار الوطني في العقول الشابة وقدرتها على المنافسة عالمياً.

مسيرة حافلة نحو الريادة العلمية العالمية

لم يكن هذا الفوز وليد الصدفة، بل هو تتويج لمسيرة طويلة من العمل الدؤوب والشراكة الاستراتيجية بين مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” ووزارة التعليم. فمنذ بدء مشاركاتها في معرض “آيسف” عام 2007، عملت المملكة على بناء منظومة متكاملة لاكتشاف ورعاية الموهوبين، وتوفير بيئة محفزة لهم لتطوير مشاريعهم البحثية. ويُعتبر معرض “آيسف”، الذي أقيم هذا العام في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، أكبر منصة عالمية للمشاريع البحثية لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية، حيث يجمع نخبة العقول الشابة من أكثر من 70 دولة، مما يجعل المنافسة فيه على أشدها.

إن هذا الحضور الدولي المشرف يعكس نضج منظومة رعاية الموهوبين في المملكة، والتي تبدأ من الفصول الدراسية عبر برامج مثل الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع”، الذي شهد هذا العام مشاركة أكثر من 357 ألف طالب وطالبة، وصولاً إلى المعسكرات التدريبية المكثفة التي تؤهلهم للمنافسة على أعلى المستويات الدولية.

تفاصيل إنجاز السعودية في آيسف 2026 وأبطاله

توج الطالب محمد ناصر الأسمري من إدارة تعليم الهيئة الملكية بالجبيل بالمركز الأول عالمياً عن مشروعه النوعي في مجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، وهو مجال متقدم يجمع بين علوم الأحياء والبرمجة لتحليل البيانات البيولوجية المعقدة. هذا الفوز لم يكن الإنجاز الوحيد، فقد توزعت الجوائز الـ24 التي حصدها الفريق السعودي بين 12 جائزة كبرى و12 جائزة خاصة.

ومن بين الأبطال المتوجين أيضاً، حصدت كل من دالين بدر قدير، منيرة سليمان الرومي، عمران عمر التركستاني، وجمانة طلال بلال جوائز المركز الثاني في مجالات علوم الأرض والبيئة والهندسة البيئية وعلم المواد. كما تألق في المركز الثالث كل من جوان ريان هندي، عبدالرحمن باسم جمال، فاطمة محمد السليم، يارا يوسف القاضي، وعبدالله أحمد الرشيد في مجالات متنوعة شملت الطب الحيوي والكيمياء والطاقة. وجاء في المركز الرابع كل من لانا عبدالله أبو طالب وفاطمة حسين المقرن، ليؤكدوا جميعاً على عمق وتنوع المواهب السعودية.

أثر استراتيجي يتماشى مع رؤية 2030

يأتي هذا الإنجاز العالمي ليعزز مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الاستثمار في رأس المال البشري وتمكين الشباب في صميم أولوياتها. وأكد الأمين العام لمؤسسة “موهبة”، الدكتور عبدالعزيز بن صالح الكريديس، أن هذا الفوز تحقق بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة لقطاع التعليم والإبداع. وأضاف أن ما حققه أبناء وبنات المملكة يعكس ما وصلت إليه منظومة رعاية الموهوبين من تكامل وتنافسية عالمية، مشيراً إلى أن هذا النجاح هو ثمرة شراكة استراتيجية فاعلة بين “موهبة” ووزارة التعليم ورعاة المنتخب الوطني مثل شركة أرامكو السعودية والهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

إن رفع رصيد المملكة من جوائز “آيسف” إلى 209 جوائز منذ عام 2007 لا يمثل مجرد أرقام، بل هو مؤشر قوي على تحول المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي للعلوم والابتكار، وقدرتها على إعداد جيل من العلماء والمبتكرين القادرين على قيادة المستقبل والمساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.

spot_imgspot_img