في تطور مفاجئ هز الأوساط الفنية والثقافية في مصر، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على السيناريست حسن علي، مؤلف المسلسل الشهير «فخر الدلتا»، وذلك على خلفية اتهامات متلاحقة بالتحرش الجنسي. جاء هذا التحرك الرسمي بعد أشهر من تداول شهادات صادمة لعدد من الفتيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، اتهمن فيها المؤلف باستغلال نفوذه ومكانته للتحرش بهن ومحاولة هتك عرضهن، ليتحول الكاتب من صانع للدراما إلى بطل في واقعة حقيقية تتابعها النيابة العامة.
بدأت فصول هذه القضية التي شغلت الرأي العام في فبراير الماضي، عندما كسرت إحدى الفتيات حاجز الصمت ونشرت تدوينة مفصلة تروي فيها تعرضها لاعتداء من قبل المؤلف داخل مقر شركة إنتاج في حي «جاردن سيتي» الراقي بالقاهرة. لم تكن تلك الشهادة سوى شرارة أشعلت ناراً كانت كامنة تحت الرماد، حيث فتحت الباب أمام شهادات أخرى لفتيات روين وقائع مشابهة، مؤكدات تعرضهن لمواقف مخزية مع الشخص ذاته، مما شكل موجة غضب عارمة وضغطاً شعبياً وإعلامياً كبيراً.
تداعيات الفضيحة على مسيرة السيناريست حسن علي
لم تتأخر ردود الفعل الرسمية في الوسط الفني، فمع تصاعد وتيرة الفضيحة والزخم الذي أحدثته الشهادات المتتالية، وجدت الشركة المنتجة لمسلسل «فخر الدلتا» نفسها في موقف حرج. وسعياً منها لتدارك الموقف وتأكيد رفضها لمثل هذه السلوكيات، اتخذت قراراً حاسماً وعاجلاً بحذف اسم المؤلف حسن علي بالكامل من تترات المسلسل الذي كان من المقرر عرضه في الموسم الرمضاني الماضي. هذا الإجراء، الذي اعتبره البعض خطوة تأديبية، ألقى بظلاله الكثيفة على العمل الذي كان يمثل أول بطولة مطلقة للفنان الشاب أحمد رمزي، ويشارك فيه نجوم كبار مثل كمال أبو رية وانتصار وخالد زكي، الذين وجدوا أنفسهم مرتبطين بعمل تحيط به اتهامات أخلاقية خطيرة.
قضية رأي عام.. صدى “مي تو” يهز الوسط الفني
تتجاوز قضية حسن علي كونها مجرد حادثة فردية، لتصبح انعكاساً لظاهرة أوسع وأعمق تتعلق باستغلال النفوذ في بيئات العمل، خاصة في المجال الفني الذي يتسم بعلاقات القوة غير المتكافئة. وتأتي هذه الواقعة في سياق موجة عالمية ومحلية مستمرة، مستلهمة من حركة “#MeToo”، التي شجعت الكثير من النساء حول العالم على كسر جدار الصمت وفضح المتحرشين، بغض النظر عن مناصبهم أو شهرتهم. لقد أثبتت هذه القضية مجدداً قوة منصات التواصل الاجتماعي كأداة للرقابة الشعبية والضغط من أجل تحقيق العدالة، حيث تحولت من مجرد مساحة افتراضية إلى ساحة حقيقية للمحاسبة المجتمعية. ومع تحويل السيناريست من كتابة الحوارات الدرامية إلى الإدلاء بأقواله في محاضر التحقيق الرسمية، يترقب الشارع المصري والعربي ما ستسفر عنه التحقيقات، وسط مطالبات بإنزال أقصى العقوبات بحق كل من يستغل مكانته لترهيب ضحاياه، لتكون هذه القضية بمثابة رادع حقيقي يطهر الكواليس الفنية من أي سلوكيات مشبوهة.


