في مشهدٍ يعكس التزامًا إنسانيًا عميقًا ورؤية مجتمعية متكاملة، احتضنت العاصمة الرياض فعالية اليوم العالمي لـمتلازمة داون 2026، التي نظمها المركز السعودي لمتلازمة داون. لم تكن الفعالية مجرد احتفاء تقليدي، بل شكلت منصة حيوية للتمكين والشراكة، وسط حضور لافت من الجهات الداعمة والمهتمين بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يؤكد على التحول النوعي في التعامل مع قضايا الدمج المجتمعي.
وأكدت وضحاء التوم، مسؤولة العلاقات العامة والتدريب بالمركز، في تصريح لـ«عكاظ»، أن هذه الفعالية تأتي تتويجًا لجهود مستمرة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بحقوق وقدرات الأشخاص ذوي متلازمة داون، والعمل على تمكينهم ليصبحوا أعضاء فاعلين في نسيج المجتمع.
جهود وطنية ورؤية عالمية للدمج
يأتي الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون في 21 مارس من كل عام، وهو تاريخ اختارته الأمم المتحدة ليرمز إلى تفرد الحالة الجينية المسببة للمتلازمة (3 نسخ من الكروموسوم 21). وعلى الصعيد العالمي، تهدف هذه المناسبة إلى تسليط الضوء على الإسهامات القيمة التي يقدمها الأفراد ذوو متلازمة داون، والدعوة إلى ضمان حقوقهم الكاملة في المشاركة المجتمعية. وفي المملكة العربية السعودية، تكتسب هذه الفعاليات أهمية مضاعفة، حيث تتناغم مع مستهدفات رؤية 2030 التي تضع تمكين جميع فئات المجتمع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، في صميم أولوياتها، عبر برامج جودة الحياة والتنمية الاجتماعية التي تسعى لخلق مجتمع حيوي وشامل للجميع.
من التوعية إلى التمكين: أثر يتجاوز الاحتفال بمتلازمة داون 2026
قالت التوم: «نحن فخورون بتنظيم فعالية اليوم العالمي لـمتلازمة داون 2026، والتي جاءت امتدادًا لجهود نوعية ومستمرة في دعم وتمكين هذه الفئة الغالية على قلوبنا». وأضافت أن الفعالية لم تكن منصة توعوية فحسب، بل مساحة حقيقية لتعزيز مفاهيم الدمج، وإبراز النماذج الملهمة، وتأكيد أهمية تكامل الأدوار بين القطاعات المختلفة لتحقيق أثر مستدام. إن التأثير المتوقع لمثل هذه المبادرات يتجاوز حدود اليوم الواحد؛ فهو يسهم في تغيير الصور النمطية، ويشجع المؤسسات التعليمية والخاصة على تبني سياسات دامجة، كما يمنح الأسر الدعم المعنوي والمعرفي اللازم لتمكين أبنائهم. وأشارت إلى أن هذا الحراك يعكس نضجًا مجتمعيًا متزايدًا تجاه أهمية الاستثمار في قدرات الأفراد ذوي الإعاقة وفتح الآفاق أمامهم.
وثمّنت التوم الدور المحوري للجهات الداعمة، مؤكدة أن نجاح الفعالية هو نتاج تكاتف يعكس روح المسؤولية المجتمعية. وتحت قيادة مديرة المركز، الدكتورة هيا الشامخ، يواصل المركز جهوده لضمان تعزيز حضور الأشخاص ذوي متلازمة داون في المجتمع بما يليق بقدراتهم، ودعم كافة المبادرات التي ترسخ قيم التمكين والدمج الشامل.


