في تصعيد لافت، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير دفاعه، عن تنفيذ عملية عسكرية واستخباراتية دقيقة استهدفت من وصفه بأنه أحد العقول المدبرة الرئيسية لـهجوم أكتوبر. وقال نتنياهو في رسالة مباشرة وحاسمة: “عاجلاً أم آجلاً سنصل إليكم”، مؤكداً أن العملية استهدفت عز الدين الحداد، القيادي العسكري البارز في حركة حماس، والذي تعتبره إسرائيل شخصية محورية في التخطيط والتنفيذ للهجوم الذي شكل نقطة تحول في تاريخ الصراع.
يأتي هذا الإعلان في سياق حرب مستمرة دخلت شهرها السابع، حيث تضع إسرائيل على رأس أهدافها المعلنة تفكيك القدرات العسكرية والقيادية لحركة حماس. ويمثل هجوم السابع من أكتوبر، الذي أدى إلى مقتل المئات واختطاف آخرين، أكبر فشل أمني في تاريخ الدولة العبرية، مما وضع ضغطاً هائلاً على الحكومة الإسرائيلية لتحقيق إنجازات عسكرية ملموسة، وعلى رأسها تصفية المسؤولين عن الهجوم.
تداعيات استهداف قيادة الصف الأول
إن استهداف شخصية بحجم عز الدين الحداد لا يمثل مجرد عملية اغتيال، بل يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية ومعنوية كبيرة. تعتبر إسرائيل الحداد مسؤولاً مباشراً عن قيادة العمليات الميدانية ضد قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في قطاع غزة، فضلاً عن دوره في التخطيط لـهجوم أكتوبر. وبالتالي، فإن نجاح العملية يمثل ضربة قوية للبنية التنظيمية لحماس، وقد يؤثر على قدرتها على تنسيق عملياتها على المدى القصير. على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، يُستخدم هذا الإعلان لتعزيز صورة الحكومة ككيان قادر على تحقيق أهدافه و”تصفية الحسابات”، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتعلق بالإخفاقات الأمنية.
غموض يلف مصير الحداد وردود الفعل المحتملة
على الرغم من الاحتفاء الإسرائيلي الرسمي بالعملية، لا يزال الغموض يحيط بمصير الحداد. حتى هذه اللحظة، التزمت حركة حماس الصمت التام، ولم تصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي نبأ مقتله. هذا الصمت الاستراتيجي يفتح الباب أمام تكهنات متعددة؛ فهل نجا الحداد من محاولة الاغتيال مجدداً، أم أن الحركة تؤخر الإعلان لترتيب صفوفها والتحضير لرد فعل انتقامي؟ إن هذا التكتيك الإعلامي يزيد من حالة التوتر والترقب، ليس فقط داخل غزة وإسرائيل، بل في جميع أنحاء المنطقة التي تشهد بالفعل حالة من عدم الاستقرار. إن تأكيد مقتل الحداد قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر دموية، ويزيد من تعقيد مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى المتعثرة أصلاً.


