أصدر القضاء الفرنسي، يوم الجمعة، حكماً جديداً في قضية سعد لمجرد، حيث قضت محكمة دراغينيان الجنائية بسجن المغني المغربي الشهير لمدة خمس سنوات، بعد إدانته بتهمة الاغتصاب في واقعة تعود إلى عام 2018. ويأتي هذا الحكم ليضيف فصلاً جديداً إلى السجل القضائي الحافل للفنان الذي أثارت قضاياه جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والإعلامية على مدار السنوات الماضية. بالإضافة إلى عقوبة السجن، ألزمت المحكمة لمجرد بدفع تعويض مالي للضحية قدره 30 ألف يورو، إلى جانب 5 آلاف يورو لتغطية أتعاب المحاماة.
جاء القرار القضائي بعد أسبوع من المداولات والمرافعات المكثفة، حيث طالب الادعاء العام بتوقيع عقوبة أشد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، فقد ظهر لمجرد متأثراً بشدة لحظة النطق بالحكم، حيث انهمرت دموعه وعانق زوجته ووالدتها اللتين كانتا حاضرتين في قاعة المحكمة لمساندته، بينما امتنع فريقه القانوني عن الإدلاء بأي تصريحات فورية لوسائل الإعلام.
خلفيات قضية سعد لمجرد في سان تروبيه
تعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر أغسطس من عام 2018، حين تقدمت شابة فرنسية كانت تعمل نادلة موسمية في أحد الملاهي الليلية بمدينة سان تروبيه الساحلية، بشكوى تتهم فيها سعد لمجرد باغتصابها. وذكرت في أقوالها أنها وافقت على مرافقته إلى غرفته في الفندق الذي كان يقيم فيه، لكنها فوجئت باعتدائه عليها. في المقابل، أصر لمجرد طوال مراحل التحقيق على أن العلاقة التي جمعتهما كانت رضائية ولم تتضمن أي شكل من أشكال الإكراه أو العنف. شكلت هذه الروايات المتناقضة جوهر القضية، لكن المحكمة استندت في قرارها إلى الأدلة والشهادات المقدمة، والتي رجحت كفة رواية الضحية.
سجل قضائي يلقي بظلاله على المسيرة الفنية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها النجم المغربي اتهامات من هذا النوع، مما أثر بشكل كبير على مسيرته الفنية وصورته العامة. ففي عام 2023، أصدرت محكمة فرنسية أخرى حكماً بسجنه لمدة ست سنوات في قضية اعتداء واغتصاب أخرى تعود لعام 2016 في باريس، ضحيتها شابة تدعى لورا بريول. كما سبق أن طاردته اتهامات مماثلة في الولايات المتحدة عام 2010 وفي المغرب عام 2015، وإن كانت تلك القضايا لم تصل إلى مرحلة الإدانة النهائية. هذه السلسلة من القضايا المتلاحقة أدت إلى انقسام حاد في الرأي العام بين مدافعين عن الفنان ومؤمنين ببراءته، وبين منتقدين يطالبون بتحقيق العدالة للضحايا، وهو ما جعل كل حكم قضائي يصدر بحقه يحظى بتغطية إعلامية واسعة وتفاعلات كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي وخارجه.


