spot_img

ذات صلة

أزمة مي العيدان وأسيل عمران: جدل الرقص بين التراث والحداثة

لم يتوقف الجدل الذي أثارته الفنانة الكويتية حنين حامد برقصة “لفح الشعر” التراثية في مسرحية “كرنفال الكويت” عند حدود منصات التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى قضية رأي عام فنية أشعلت فتيلها الإعلامية الكويتية مي العيدان. دخلت العيدان على خط النقاش بقوة، مطلقةً مقارنة حادة بين أداء حامد وأداء الفنانة السعودية أسيل عمران في مسرحية “فيفا لافيتا”، مما فجر أزمة مي العيدان وأسيل عمران التي كشفت عن انقسام واضح في آراء الجمهور الخليجي حول حدود الفن والتعبير الجسدي وارتباطه بالهوية الثقافية.

بدأت القصة عندما انتقد البعض رقصة “لفح الشعر” التي قدمتها حنين حامد، لترد مي العيدان عبر حساباتها الرسمية بمنشور دافعت فيه عن ابنة بلدها، معتبرة أن ما قدمته هو جزء أصيل من الفلكلور النسائي الكويتي. وكتبت العيدان: “هذا ردي حق اللي انتقدوا لفح شعر الفنانة حنين حامد، البنت مستورة وما حركت إلا شعرها”. لكنها لم تكتفِ بالدفاع، بل وجهت سهام نقدها مباشرة إلى أسيل عمران، متسائلة: “هل هذا الرقص اللي رقصته أسيل مستحب أصلاً ومن عاداتنا ومن تقاليدنا الرقص الشرقي وهالحركات؟”.

خلفيات ثقافية وجدل يتجاوز خشبة المسرح

تكمن جذور هذا الجدل في القيمة الرمزية لرقصة “لفح الشعر” في منطقة الخليج. فهذا الفن الحركي ليس مجرد رقصة، بل هو تعبير متجذر في الثقافة النسائية المحلية، يُمارس في الاحتفالات الخاصة والمناسبات الوطنية كدلالة على الفرح والبهجة. تاريخياً، كانت هذه الرقصة تُؤدى في تجمعات نسائية مغلقة، ومع ظهور المسرح والتلفزيون، انتقلت إلى الفضاء العام كجزء من اللوحات الفنية التي تستحضر التراث. لذلك، يرى المدافعون عن حنين حامد أن أداءها هو إحياء للموروث الشعبي في سياق فني عائلي ومقبول اجتماعياً.

على الجانب الآخر، يمثل الأداء الاستعراضي الذي قدمته أسيل عمران، والذي تضمن حركات من الرقص الشرقي، نمطاً فنياً مختلفاً يندرج ضمن متطلبات العمل المسرحي الشامل الذي يعتمد على الغناء والتمثيل والرقص. هذا النوع من الأداء، رغم انتشاره في الأعمال الفنية العربية، لا يزال يثير حساسية لدى شريحة من الجمهور الخليجي التي تراه دخيلاً على تقاليدها المحافظة.

انقسام الجمهور وتداعيات أزمة مي العيدان وأسيل عمران

أدت مقارنة مي العيدان إلى استقطاب حاد بين المتابعين، خاصة بين الجمهورين الكويتي والسعودي. الفريق الأول أيّد موقف العيدان، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الهوية الفنية الخليجية ورفض ما اعتبروه تقليداً لأنماط فنية لا تمثل المنطقة. ورأى هذا الفريق أن أداء حنين حامد يمثل الفن “النظيف” الذي يحترم التقاليد، بينما اعتبروا أداء أسيل عمران تجاوزاً غير مبرر.

في المقابل، دافع فريق آخر بشراسة عن أسيل عمران، مؤكدين أنها فنانة محترفة تؤدي دوراً ضمن سياق مسرحي متكامل، وأن الهجوم عليها غير موضوعي ويحمل طابعاً شخصياً. كما انتقدوا إقحام اسم أسيل في مقارنة لم تكن طرفاً فيها، مشيرين إلى مسيرتها الفنية الطويلة والملتزمة. ولم تكتفِ العيدان بنقد الرقصة، بل وجهت نصيحة قاسية لأسيل قائلة: “أنا عندي أسيل أضاعت الطريق وشتتت نفسها بين الغناء والتمثيل والاستعراض والتقديم وعالم الإعلانات، ووصلت لهذا اللي الآن قاعدين نشوفه للأسف”، وهو ما زاد من حدة الهجوم المضاد عليها.

ورغم هذا الصخب الإعلامي، تواصل مسرحية “كرنفال الكويت” عروضها بنجاح جماهيري لافت، محققة إقبالاً كبيراً من العائلات، مما يؤكد أن الجدل الرقمي لم يؤثر على شعبيتها على أرض الواقع، لكنه ترك أثراً في النقاش العام حول مستقبل الفنون الأدائية في الخليج.

spot_imgspot_img