يعيش نادي أبها، الملقب بـ”زعيم الجنوب”، أزمة حقيقية تهدد استعداداته ومشاركته المقبلة في دوري روشن السعودي للمحترفين، وتتمثل هذه الأزمة في عدم صلاحية ملعبه الرئيسي لاستضافة المباريات الرسمية. ورغم افتتاح منشأة النادي التي طال انتظارها في عام 2022، إلا أن العيوب الفنية والتصميمية في ملعب نادي أبها حرمت الفريق من ميزة اللعب على أرضه وبين جماهيره، مما أثار موجة من الاستياء والغضب في الأوساط الرياضية بمنطقة عسير.
تعود جذور هذه المشكلة إلى مشروع منشأة النادي الذي بدأ العمل عليه في عام 2011، وتعثر لسنوات طويلة قبل أن يرى النور ويتم افتتاحه رسمياً بحضور وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وأمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال. كان الأمل معقوداً على أن تكون هذه المنشأة الحديثة حصناً للفريق ونقطة انطلاق نحو تحقيق طموحات جماهيره، لكن سرعان ما تبدد هذا الحلم بعد أن كشفت لجان التفتيش عن عدم مطابقة الملعب للمواصفات والمعايير المعتمدة من قبل رابطة الدوري السعودي للمحترفين، سواء لدوري يلو أو دوري روشن.
ملعب الأحلام الذي تحول إلى معضلة
تكمن الإشكالية الرئيسية في وجود عيوب جوهرية في تصميم الملعب، أبرزها عدم نظامية مقاسات أرضيته، وتحديداً منطقة الجزاء (منطقة الـ18)، بالإضافة إلى افتقار المنشأة لمواقف سيارات كافية لاستيعاب الجماهير. هذه العيوب حالت دون حصول الملعب على الترخيص اللازم، وأجبرت الفريق على خوض مبارياته “البيتية” على ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية بالمحالة، الذي يبعد عن مقر النادي، مما يقلل من الحضور الجماهيري ويفقد الفريق أفضلية الأرض والجمهور التي تعد سلاحاً مهماً في المنافسات القوية.
وفي هذا السياق، عبر لاعب نادي أبها السابق محمد أبو عراد عن أسفه الشديد قائلاً: “من المحزن ألا نشاهد أبها يلعب في ملعبه بسبب عدم مطابقته للمواصفات. من حق جمهور أبها أن يساند فريقه في مقره، ونأمل من إدارة النادي إيجاد حل جذري لهذه المعضلة قبل انطلاق دوري روشن”.
تأثير أزمة ملعب نادي أبها على مستقبل الفريق
تتجاوز تداعيات هذه الأزمة الجانب الفني لتؤثر على استقرار النادي ومعنويات لاعبيه وجماهيره. فاللعب خارج الديار بشكل مستمر يضع أعباءً إضافية على الفريق ويحرمه من مصدر دعم حيوي. ووصف لاعب الفريق السابق ناصر القحطاني الوضع بـ”الكارثي”، محملاً المسؤولية لمن أشرف على تصميم وتنفيذ المشروع. وقال القحطاني: “ملعب نادي أبها يمثل نقطة سوداء في جبين النادي، لم يستفد منه الفريق الأول نهائياً. وزارة الرياضة لم تقصر في تخصيص الميزانيات، لكن من قام بالتنفيذ لم يقم بعمل جيد”.
من جانبه، تساءل الدكتور يحيى جابر، المشرف العام السابق على كرة القدم بالنادي، عن كيفية استلام مشروع بهذه العيوب الكبيرة، مشيراً إلى أن الوعود السابقة بإصلاح الملعب لم تتحقق على أرض الواقع. وأضاف الإعلامي الرياضي حسن القبيسي أن حرمان أبها من ملعبه يفقده ميزة تنافسية هامة، خاصة في مواجهة الفرق غير الجماهيرية التي كان من الممكن أن يحقق الفوز عليها بسهولة أكبر على أرضه. وتتفق جميع الآراء على ضرورة التحرك العاجل وتصحيح الأخطاء، بما في ذلك تعديل مقاسات الملعب وتغيير أرضيته من العشب الصناعي إلى الطبيعي، ليكون جاهزاً لاستقبال منافسات دوري روشن الذي يزداد قوة وتنافسية موسمًا بعد آخر.


