أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن حماية أمن الخليج تمثل ركيزة أساسية لأي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية ودولية مستقبلية. وجاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري المشترك الذي عُقد في العاصمة البحرينية المنامة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم بحث العديد من الملفات الساخنة وعلى رأسها سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي وجهود التهدئة والوساطة في المنطقة.
أمن الخليج كخط أحمر في التفاهمات الدولية
وأوضح البديوي أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تستند بشكل كامل إلى تلبية متطلبات دول مجلس التعاون الخليجي بما يضمن مصالحها الحيوية. وأشار إلى أن هذه التفاهمات يجب أن تتأسس على مبادئ القانون الدولي الراسخة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مما يساهم بشكل فعال في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. كما رحب بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية في الممرات المائية الحيوية، لا سيما مضيق هرمز.
السياق الاستراتيجي وأهمية مضيق هرمز للملاحة الدولية
تاريخياً، تحظى منطقة الخليج العربي بأهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة نظراً لكونها شريان الطاقة الرئيسي للعالم. ويعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وبناءً على ذلك، فإن أي توترات في هذه المنطقة تنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الخليجية الأمريكية المشتركة في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية مستمرة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى لحماية خطوط الملاحة الدولية من أي تهديدات قد تعرقل حركة التجارة العالمية.
الموقف العُماني ودعم جهود التهدئة الإقليمية
من جانبه، أعرب وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن تأييد سلطنة عمان لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكداً على أهمية إنجاح مقاصدها لتحقيق السلام المنشود واستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان انسيابها الآمن. وأوضح البوسعيدي أن سلطنة عمان، بصفتها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمسؤولية خاصة وتاريخية في دعم الجهود الدولية الرامية لتأمين الملاحة البحرية، وذلك بموجب التزاماتها بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. كما شدد على أن الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق لن تنطوي على فرض أي رسوم عبور على السفن، مما يؤكد التزام السلطنة بتسهيل حركة التجارة العالمية دون عوائق.
إن مخرجات هذا الاجتماع الوزاري تؤكد على الرؤية الخليجية الموحدة تجاه قضايا الأمن الإقليمي، وتبرز الدور المحوري الذي تلعبه دول المجلس كشريك موثوق للمجتمع الدولي في صياغة مستقبل المنطقة. ومن المتوقع أن تسهم هذه التحركات في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة، ووضع أطر عمل واضحة تضمن استقرار أسواق الطاقة وحماية المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية.


