أعلنت نقابة المهن التمثيلية في مصر، برئاسة الدكتور أشرف زكي، عن إسدال الستار رسمياً على أزمة مسرحية الدحديرة التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية في الأوساط الفنية والأكاديمية. وجاء هذا الإعلان بعد التوصل إلى اتفاق وتنسيق كامل مع إدارة جامعة القاهرة (كلية الحقوق)، مما سمح باستئناف العرض المسرحي الطلابي مجدداً، لينهي بذلك حالة من السجال الفني والقانوني وصلت أصداؤها إلى أروقة البرلمان ومجلس الشيوخ المصري.
تفاصيل التدخل النقابي لحل أزمة مسرحية الدحديرة
تم احتواء الأزمة بفضل تشكيل نقابة المهن التمثيلية للجنة رفيعة المستوى ضمت نخبة من كبار الفنانين والمخرجين المصريين، من بينهم الفنان أشرف عبد الباقي، والمخرج هشام عطوة، والفنان أيمن الشيوي، والمخرج عصام السيد، إلى جانب نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي. وقامت اللجنة بالتدخل المباشر لتقريب وجهات النظر والتنسيق مع إدارة الجامعة لضمان عودة النشاط المسرحي الطلابي وفق اللوائح المنظمة.
وكانت الأزمة قد اندلعت عقب نشر مقطع فيديو من قبل مخرج العرض والطالب محمد أشرف، الشهير بـ “ميزو”، يوثق لحظة إيقاف المسرحية وقطع الإضاءة والموسيقى داخل القاعة قبيل صعود الفريق إلى خشبة المسرح. وأوضح مخرج العمل أن الطلاب بذلوا جهداً استمر لأربعة أشهر بتمويل ذاتي لتقديم هذا العرض، مشيراً إلى أن بعض التبريرات الشفهية التي طُرحت وقتها اعتبرت التمثيل غير جائز، وهو ما فجر موجة غضب عارمة في الأوساط الفنية والجامعية.
الجامعة توضح الحقائق والبرلمان يتحرك
في المقابل، نفت إدارة جامعة القاهرة جملة وتفصيلاً الادعاءات التي دارت حول تحريم الفن، مؤكدة في بيان رسمي احترامها الكامل للأنشطة الطلابية والإبداعية التي تمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ الجامعة. وأشارت مصادر مسؤولة إلى أن قرار الإيقاف كان إدارياً بحتاً، ويرجع إلى مشاركة طالبين صادر بحقهما قرار سابق بالحرمان من ممارسة الأنشطة الجامعية.
ومع تصاعد الجدل، انتقلت القضية إلى الساحة السياسية والتشريعية؛ حيث تقدم عضو مجلس الشيوخ الفنان ياسر جلال بطلب إحاطة عاجل موجه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مطالباً بفتح تحقيق فوري للوقوف على ملابسات الواقعة وحماية المسرح الجامعي الذي يعد مصنعاً للمواهب الشابة.
تاريخ المسرح الجامعي وأهمية الحفاظ على الإبداع
يمثل المسرح الجامعي في مصر ركيزة أساسية للحركة الفنية والثقافية منذ عقود طويلة. فمنذ بدايات القرن العشرين، كانت مسارح الجامعات المصرية، ولا سيما جامعة القاهرة، بمثابة المفرخة الأولى التي قدمت للفن العربي كبار النجوم والمخرجين والكتاب الذين شكلوا وجدان السينما والمسرح في الشرق الأوسط. إن الحفاظ على هذا الإرث وتسهيل العقبات أمام الطلاب المبدعين لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً ليعزز دور مصر كمنارة ثقافية رائدة في الوطن العربي.
لذلك، حظيت هذه الأزمة باهتمام إقليمي من قبل المهتمين بالشأن الثقافي، حيث اعتبر الكثيرون أن استمرار دعم المسرح الجامعي هو صمام الأمان لتقديم فن هادف ومحاربة الأفكار المتطرفة داخل المؤسسات التعليمية، مما يعكس القوة الناعمة للدولة وتأثيرها الفكري المستدام.
اعتذار رسمي يطوي صفحة الخلاف
تكللت جهود لجنة نقابة المهن التمثيلية بالنجاح بعد إصدار فريق عمل المسرحية بياناً رسمياً قدموا فيه اعتذاراً لإدارة الجامعة، ونفوا فيه صحة الشائعات التي تحدثت عن صدور قرار مباشر من رئيس الجامعة بإيقاف العرض لأسباب فكرية أو دينية.
ومن جانبها، أعلنت الدكتورة أمل لطفي، عميدة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، قبول الاعتذار رسمياً، معلنة طي صفحة الخلاف والسماح باستئناف عرض “الدحديرة” داخل أسوار الكلية، وسط ترحيب كبير من الطلاب والفنانين الذين ثمنوا هذه الخطوة التي تحافظ على استمرارية الإبداع الطلابي تحت مظلة القانون واللوائح الجامعية.


