حقق الفريق الأول لكرة القدم بنادي القادسية إنجازاً تاريخياً طال انتظاره، حيث تمكن الفريق من حجز مقعده رسمياً في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لموسم 2026-2027. وتأتي عودة القادسية لدوري أبطال آسيا بعد موسم استثنائي ومميز أنهاه الفريق في المركز الرابع بجدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 77 نقطة، جمعها من تحقيق 23 انتصاراً و8 تعادلات، في حين لم يتلقَّ الفريق سوى 3 هزائم فقط طوال مشواره المحلي، ليثبت جدارته باللعب وسط كبار القارة الصفراء مجدداً.
مسيرة تاريخية واستراتيجية طموحة خلف الإنجاز القدساوي
لا يمكن قراءة هذا التأهل دون العودة إلى الخلفية التاريخية العريقة لنادي القادسية، الذي يُعد أحد أعمدة الرياضة في المنطقة الشرقية والمملكة العربية السعودية بأكملها. يمتلك “بنو قادس” تاريخاً قارياً مشرفاً، لعل أبرز محطاته التتويج بلقب كأس الكؤوس الآسيوية عام 1994. ومع ذلك، مر النادي بفترات عصيبة في السنوات الأخيرة شهدت هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى (دوري يلو). لكن نقطة التحول الكبرى جاءت مع انتقال ملكية النادي إلى شركة “أرامكو” السعودية ضمن مشروع تخصيص الأندية الرياضية، مما ضخ استثمارات ضخمة مكنت الإدارة من جلب نجوم عالميين وصياغة استراتيجية واضحة تكللت بتحقيق هذا الهدف القاري الكبير.
تصريحات بدر الرزيزاء حول عودة القادسية لدوري أبطال آسيا
وفي هذا السياق، عبّر رئيس مجلس إدارة شركة نادي القادسية، الأستاذ بدر الرزيزاء، عن فخره واعتزازه بهذا الإنجاز العظيم. وأكد الرزيزاء أن التأهل إلى البطولة القارية الأبرز كان أحد المستهدفات الرئيسية التي وضعتها الإدارة منذ انطلاق الموسم الحالي. وأشار إلى أن ما تحقق هو ثمرة عمل دؤوب وجهود متواصلة بذلها جميع منسوبي النادي من أجهزة فنية وإدارية ولاعبين.
وأضاف الرزيزاء في حديثه قائلاً: “نفخر بعودة القادسية إلى المعترك القاري بعد غياب طويل، وهو إنجاز يترجم حجم العمل الكبير المبذول داخل أروقة النادي. نحن سعداء للغاية برؤية اسم القادسية مجدداً ضمن نخبة أندية القارة الآسيوية، وهو المكان الطبيعي لهذا الكيان العريق الذي يمتلك قاعدة جماهيرية وتاريخاً حافلاً”.
جماهير الخبر.. الشريك الاستراتيجي في صناعة المجد القاري
ولم يفت رئيس النادي الإشادة بالدور المحوري للمدرج القدساوي، حيث قال: “جماهير القادسية الوفية وأهالي مدينة الخبر كانوا شركاء أساسيين في هذا النجاح الاستثنائي. دعمهم المستمر ومؤازرتهم للفريق في كافة الظروف كانا الدافع الأكبر والوقود الحقيقي للاعبين لتقديم أفضل ما لديهم وتحقيق هذا الإنجاز، ونتطلع لتمثيل الكرة السعودية بالشكل الذي يليق بطموحاتهم”.
وعلى الصعيدين المحلي والإقليمي، يُتوقع أن يسهم تأهل القادسية في زيادة حدة المنافسة بالبطولات الآسيوية، نظراً للقوة المالية والفنية التي بات يتمتع بها الفريق تحت مظلة أرامكو. كما يعزز هذا التأهل من الحضور السعودي القوي في المحافل القارية، مما ينعكس إيجاباً على سمعة الرياضة السعودية عالمياً، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتطوير القطاع الرياضي.
نظام جديد وتحديات قارية مرتقبة في بطولة النخبة
الجدير بالذكر أن النسخة الرابعة والعشرين من البطولة القارية (دوري أبطال آسيا للنخبة 2026-2027) ستشهد نظاماً جديداً وتوسعة ملحوظة بمشاركة 32 نادياً في مرحلة الدوري، مقارنة بالنسخ السابقة التي كانت تقتصر على مشاركة 24 نادياً فقط. هذا النظام الجديد يفرض على القادسية استعداداً من نوع خاص لمواجهة أقوى أندية آسيا، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة بأن يذهب الفريق بعيداً في البطولة وينافس بقوة على اللقب القاري الغالي الذي غاب عن خزائنه لعقود طويلة.


