أمير منطقة المدينة المنورة يدشّن ملتقى وعد للمهارات والتدريب لتعزيز القدرات الوطنية
أكّد أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أن تنمية المهارات وتأهيل الكفاءات الوطنية يمثلان ركيزةً أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبناء جيل يمتلك القدرات والمعارف التي تواكب التحولات المتسارعة ومتطلبات سوق العمل المستقبلية. جاء ذلك خلال تدشينه ملتقى وعد للمهارات والتدريب، بحضور نائب أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، الذي تنظمه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات.
رؤية المملكة 2030: محفز لتنمية القدرات البشرية
يأتي تدشين ملتقى وعد للمهارات والتدريب في المدينة المنورة في سياق وطني أوسع، يتمثل في رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تضع تنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها. فالمملكة، بتركيبتها السكانية الشابة، تدرك أن الاستثمار في قدرات أبنائها وبناتها هو المفتاح لتحقيق التنوع الاقتصادي والابتعاد عن الاعتماد الكلي على النفط. وقد أطلقت الحكومة السعودية العديد من البرامج والمبادرات لدعم هذا التوجه، أبرزها برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يسعى إلى إعداد المواطن السعودي لسوق عمل المستقبل، وتعزيز قدرته على الابتكار والمنافسة عالمياً. هذه الجهود ليست وليدة اللحظة، بل هي استمرار لمسيرة طويلة من الاهتمام بالتعليم والتدريب، تتوج اليوم بمبادرات نوعية مثل “وعد” التي تستهدف تلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة وتحديات الثورة الصناعية الرابعة.
المدينة المنورة: مركز للإلهام والتمكين الاقتصادي
تكتسب المدينة المنورة أهمية خاصة كحاضنة لمثل هذه الملتقيات، فهي ليست مجرد مركز ديني وتاريخي، بل هي أيضاً محور اقتصادي واعد ضمن خطط التنمية الشاملة. إن تمكين شباب وشابات المنطقة بالمهارات اللازمة يسهم بشكل مباشر في تعزيز جاذبية المدينة للاستثمارات، وتطوير قطاعاتها الواعدة مثل السياحة الدينية، والخدمات اللوجستية، والصناعات المعرفية. هذا الملتقى لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ككل، من خلال رفد سوق العمل بكفاءات مؤهلة تسهم في زيادة الإنتاجية، وتعزيز الابتكار، وتقليل معدلات البطالة. إن الشراكات التي تم توقيعها خلال الملتقى، والتي بلغت 16 اتفاقية، تعكس التزام القطاعين العام والخاص بتكامل الجهود لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية، مما يضمن استدامة برامج التدريب وتنوع الفرص المتاحة.
“وعد”: مبادرة وطنية لتعزيز الجاهزية لسوق العمل المستقبلي
نوّه أمير منطقة المدينة المنورة بما يحظى به قطاع تنمية القدرات البشرية من دعم واهتمام القيادة، مؤكداً أن ملتقى وعد للمهارات والتدريب يجسّد توجهات الدولة في تمكين أبناء وبنات الوطن من اكتساب المهارات النوعية، وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة في سوق العمل، بما يسهم في دعم التنمية الوطنية ورفع كفاءة رأس المال البشري. واطّلع أمير منطقة المدينة المنورة، خلال جولة في المعرض المصاحب، على خدمات أجنحة شركاء الملتقى، والبرامج والفرص التدريبية، إلى جانب الأنشطة التفاعلية المقدمة للمستفيدين عبر تقنيات الواقع المعزز، بما يعكس تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها من القطاعين العام والخاص. وخلال حفل التدشين، ألقى نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل الدكتور عبدالله بن ناصر أبو ثنين كلمةً، أكّد فيها أن الملتقى يكتسب أهمية خاصة بوصفه المحطة الختامية لملتقيات «وعد» المناطقية، التي تهدف إلى توسيع الوصول إلى الفرص التدريبية، وتعزيز الوعي بأهمية المهارات، وربط المستفيدين بالمبادرات والبرامج الوطنية الداعمة للتطوير المهني. وأشار أبو ثنين إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة للمهارات والتدريب، عبر إطلاق المبادرات الوطنية، وتوسيع الفرص التدريبية، وتعزيز الشراكات مع مختلف الجهات، بما يسهم في تمكين الكوادر الوطنية وتأهيلها للمجالات والقطاعات الواعدة، مضيفاً أن مبادرة «وعد» في نسختها الثانية تستهدف تقديم 3 ملايين فرصة تدريبية بحلول 2028. وقدّم وكيل الوزارة للمهارات والتدريب الدكتور أحمد بن عبدالله الزهراني عرضاً تناول أبرز مبادرات الوزارة في منظومة المهارات، وأطر تطويرها، والتوجهات المستقبلية المرتبطة بالمهارات المطلوبة، إلى جانب عرض مرئي لمنجزات حملة «وعد» في مختلف مناطق المملكة. إثر ذلك، شاهد الحضور عرضاً مرئياً بعنوان «المهارات.. عملة سوق العمل»، استعرض منجزات حملة «وعد» في مختلف مناطق المملكة، إلى جانب أبرز مبادرات المهارات والتدريب. وفي السياق ذاته، رعى أمير منطقة المدينة المنورة مراسم توقيع 16 اتفاقية تعاون مع عدد من الجهات وشركاء القطاع الخاص، بهدف توسيع نطاق الفرص التدريبية المقدمة لأبناء وبنات المنطقة، وتعزيز التكامل بين الجهات الداعمة لتنمية المهارات والتأهيل. وفي ختام الحفل، كرّم الرعاة وشركاء الملتقى، الذي شهد إطلاق 50 ألف فرصة تدريبية لأبناء وبنات منطقة المدينة المنورة حتى 2028، ضمن مبادرة «وعد» الوطنية للتدريب، المرتبطة بالاحتياجات التنموية والاقتصادية، والمزايا النسبية التي تتمتع بها المنطقة. كما قدّم الملتقى حزمةً من الفعاليات النوعية، شملت تنفيذ 16 ورشة تدريبية حضورية تناولت عدداً من المهارات والمسارات الحديثة، إلى جانب تقديم 200 استشارة عبر 39 جلسة استشارية، بمشاركة 13 مستشاراً متخصصاً، بهدف دعم المستفيدين بالإرشاد والتوجيه المهني والتدريبي، وتمكينهم من الاستفادة من الفرص المتاحة ومسارات التطوير المختلفة.
آفاق مستقبلية واعدة لتمكين الشباب
إن النجاح الذي حققه ملتقى وعد للمهارات والتدريب في المدينة المنورة، وما سبقه من محطات مناطقية، يؤكد على جدية التوجه الحكومي نحو بناء قدرات بشرية قادرة على قيادة المستقبل. هذه المبادرات لا تقتصر على توفير فرص التدريب فحسب، بل تسعى إلى غرس ثقافة التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل العالمي. فمع التطور التكنولوجي المتسارع وظهور وظائف جديدة واختفاء أخرى، يصبح امتلاك المهارات المرنة والرقمية أمراً حيوياً. ومن خلال التركيز على الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص، تضمن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن تكون البرامج التدريبية متوافقة تماماً مع احتياجات السوق الفعلية، مما يقلل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التوظيف. هذه الرؤية الشاملة تهدف إلى بناء جيل سعودي يمتلك زمام المبادرة، ويساهم بفعالية في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي للمملكة.


