أكد مدير عام جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، عبدالرحمن الهزاع، أن دول مجلس التعاون الخليجي تعيش اليوم مرحلة جني ثمار «المكتسبات الخليجية» التي تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل المشترك والتكامل بين الدول الأعضاء، مشيراً إلى أن هذه المكتسبات شملت مختلف القطاعات وأسهمت بفاعلية في تعزيز رفاهية المواطن الخليجي واستقراره. وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام الخليجي كركيزة أساسية في إبراز هذه الإنجازات وحمايتها، بوصفه قوة ناعمة مؤثرة تسهم في تشكيل الوعي العام ونقل الصورة الحقيقية للمنطقة. وقال الهزاع لـ«عكاظ»، خلال «ملتقى المكتسبات الخليجية»، إن المكتسبات «كثيرة ولا يمكن حصرها»، مبيناً أن الأعوام الأخيرة شهدت تسارعاً ملحوظاً في حجم الإنجازات والتكامل بين دول المجلس، بفضل المنهجية الحكيمة التي انتهجها قادة دول الخليج.
جذور التكامل ودور الإعلام في صياغة الهوية الخليجية
تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، في خضم تحديات إقليمية ودولية، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق والتكامل بين دوله الأعضاء في كافة المجالات. ومنذ نشأته، لم يكن الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل كان شريكاً استراتيجياً في بناء الهوية الخليجية المشتركة وترسيخ قيم التضامن والوحدة. لقد عملت وسائل الإعلام المختلفة، من إذاعات وتلفزيونات وصحف، على توحيد الخطاب الإعلامي حول القضايا المصيرية، وتعزيز الوعي بأهمية العمل الخليجي المشترك. هذا الدور التاريخي مهد الطريق لترسيخ مفهوم «المكتسبات الخليجية» في أذهان المواطنين، وجعلهم جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها المنطقة.
المكتسبات الخليجية: ركائز التنمية والازدهار
إن المكتسبات التي أشار إليها الهزاع تتجاوز الجوانب الاقتصادية لتشمل الأمن والاستقرار الاجتماعي والتقدم الثقافي. فدول الخليج، بفضل رؤى قياداتها الحكيمة، استطاعت بناء اقتصادات قوية ومتنوعة، وتوفير مستويات معيشية عالية لمواطنيها، بالإضافة إلى تطوير بنى تحتية متقدمة في مجالات التعليم والصحة والنقل. وقد لعب الإعلام الخليجي دوراً محورياً في تسليط الضوء على هذه الإنجازات، من خلال البرامج الوثائقية، والنشرات الإخبارية، والمقالات التحليلية التي تبرز قصص النجاح والتحديات التي تم تجاوزها. هذا الإبراز المستمر لا يعزز الفخر الوطني فحسب، بل يشجع على المزيد من العطاء والمشاركة في بناء المستقبل.
تأثير الإعلام الخليجي: من المحلي إلى العالمي
يمتد تأثير الإعلام الخليجي ليشمل مستويات متعددة. على الصعيد المحلي، يسهم في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، ويعزز مشاركتهم في الحياة العامة، ويشكل درعاً واقياً ضد الشائعات والمعلومات المضللة. إقليمياً، يعمل الإعلام الخليجي على تعزيز التفاهم المشترك بين شعوب المنطقة، ويدعم القضايا العربية والإسلامية، ويقدم رؤية موحدة تجاه التحديات المشتركة. أما دولياً، فقد أصبح الإعلام الخليجي جسراً للتواصل الحضاري، ينقل الصورة الحقيقية للمنطقة بعيداً عن الصور النمطية، ويبرز الإسهامات الخليجية في مجالات التنمية المستدامة، وحوار الثقافات، وحفظ السلام العالمي. هذا الدور المتنامي يعكس نضجاً في الخطاب الإعلامي وقدرة على التأثير في الرأي العام العالمي.
وأضاف الهزاع أن دول مجلس التعاون تمتلك «إعلاماً رشيداً» أسهم في إبراز المنجزات الخليجية بوصفه قوة ناعمة مؤثرة، لافتاً إلى أن الخطاب الإعلامي الخليجي اتسم بالشفافية وكشف الحقائق وتوعية المواطنين، إلى جانب نقل الصورة الحقيقية للمنجزات إلى الخارج. وأوضح أن الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي تكاتفت على مستوى الأفراد والمؤسسات والهيئات، ما أسهم في تحقيق نجاحات حظيت بإشادة واسعة، مؤكداً أن الإعلام الخليجي لعب دوراً محورياً في مواجهة محاولات التشكيك بما تحقق من مكتسبات. وأشار الهزاع إلى أن مواطني دول مجلس التعاون يعيشون اليوم حالة من الرفاهية والاستقرار نتيجة تراكم هذه المكتسبات والإنجازات الخليجية، مؤكداً أن العمل الخليجي المشترك يمضي وفق رؤية واضحة تعزز التنمية والتكامل بين دول المجلس، وتؤكد على الدور الحيوي للإعلام في دعم هذه المسيرة المباركة.


