أكد مدير عام الهيئة الخليجية للسكك الحديدية، محمد الشبرمي، أن مشروع الربط الخليجي بالسكك الحديدية يمثل ركيزة أساسية ضمن مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية لدول مجلس التعاون. وكشف الشبرمي، في تصريحات لـ«عكاظ» خلال «ملتقى المكتسبات الخليجية»، أن نسبة الإنجاز الإجمالية في هذا المشروع الحيوي قد تجاوزت 50%، مع استهداف التشغيل الكامل لشبكة السكك الخليجية بحلول نهاية ديسمبر 2030، وذلك وفقاً للجدول الزمني المتفق عليه بين الدول الأعضاء.
وأوضح الشبرمي أن هذا المشروع الطموح يمتد على طول يتجاوز 1,700 كيلومتر، ويشمل مسارات مخصصة لقطارات الركاب وأخرى للبضائع، مصممة للعمل بسرعات تشغيلية متفاوتة. هذا التصميم المزدوج يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي ورفع كفاءة الربط اللوجستي بين دول الخليج بشكل غير مسبوق، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والتعاون.
رؤية طموحة لمستقبل النقل الخليجي
إن فكرة ربط دول مجلس التعاون الخليجي بشبكة سكك حديدية موحدة ليست وليدة اليوم، بل هي رؤية استراتيجية طالما نوقشت وتبلورت على مدى عقود، تعكس طموح قادة المنطقة نحو تعزيز الوحدة والتكامل. منذ سبعينيات القرن الماضي، كانت هناك دعوات لإنشاء شبكة نقل إقليمية، وتجسد مشروع السكك الخليجية الحالي تتويجاً لهذه الجهود المستمرة. يهدف المشروع إلى تجاوز الحواجز الجغرافية وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، مما يعكس التزام دول المجلس بتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، ويضع أساساً متيناً لمستقبل اقتصادي ولوجستي أكثر ترابطاً ومرونة.
السكك الخليجية: دعامة للتكامل الاقتصادي والنمو المستدام
يحمل مشروع السكك الحديدية الخليجية في طياته آثاراً اقتصادية واجتماعية وبيئية واسعة النطاق. على الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة هائلة في حجم نقل الركاب والبضائع، مما يقلل من الاعتماد على النقل البري بالشاحنات ويخفض تكاليف صيانة الطرق بشكل كبير. كما سيساهم المشروع في خلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة في قطاعات متعددة، ودعم الصناعات المرتبطة بقطاع النقل والخدمات اللوجستية، مما يعزز التنوع الاقتصادي لدول المنطقة. هذا الربط اللوجستي المتكامل سيعمل على تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز القدرة التنافسية لدول الخليج كمركز لوجستي عالمي.
أبعاد استراتيجية وبيئية لمشروع السكك الخليجية
إلى جانب الفوائد الاقتصادية، يمتلك مشروع السكك الخليجية أبعاداً اجتماعية وبيئية واستراتيجية عميقة. سيسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين مواطني دول مجلس التعاون، من خلال تسهيل التنقل والسفر. وعلى المستوى الأمني، يدعم المشروع الأمن اللوجستي الخليجي، حيث أثبتت الظروف الإقليمية والدولية الراهنة أهمية التكامل اللوجستي كجزء لا يتجزأ من الأمن الاستراتيجي لدول المجلس، بتوفير بدائل نقل مرنة وموثوقة. بيئياً، يمثل المشروع خطوة كبيرة نحو الاستدامة، عبر تقليل الانبعاثات والعوادم الناتجة عن الشاحنات، من خلال التوسع في استخدام النقل بالقطارات كخيار أكثر كفاءة ونظافة، مما يدعم الأهداف البيئية لدول المنطقة ويساهم في مكافحة تغير المناخ.
وأكد الشبرمي أن مشروع السكك الخليجية لن يعمل كمسار منفصل، بل سيتكامل بشكل وثيق مع شبكات النقل الوطنية الحالية والمستقبلية في كل دولة، بما يشمل النقل البري والجوي والبحري. هذا التكامل الشامل يهدف إلى تحقيق منظومة نقل مترابطة ومتعددة الوسائط على مستوى الخليج، تضمن أقصى درجات الكفاءة والفعالية في حركة البضائع والأفراد.
مع اقتراب موعد التشغيل الكامل في عام 2030، يتطلع الجميع إلى أن يصبح مشروع السكك الحديدية الخليجية شرياناً حيوياً يضخ الحيوية في اقتصاد المنطقة، ويعزز ترابطها الاجتماعي، ويؤكد مكانتها كقوة اقتصادية ولوجستية صاعدة على الخريطة العالمية.


