أعلنت هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية عن رصد وتتبع واسع النطاق أسفر عن كشف 566 موقعاً إلكترونياً غير مرخص تقدم خدمات استثمارية مشبوهة، بالإضافة إلى ضبط 286 صفحة انتحالية تزور هويات شركات استثمارية موثوقة. وتأتي هذه الخطوة الصارمة في إطار جهود الهيئة المستمرة لحماية البيئة الاستثمارية المحلية وضمان سلامة التعاملات المالية من أي ممارسات احتيالية قد تضر بأموال المواطنين والمقيمين.
جهود هيئة السوق المالية في مكافحة الاحتيال الرقمي
على مدار السنوات الأخيرة، ومع الطفرة الرقمية الهائلة التي تشهدها المملكة تماشياً مع رؤية السعودية 2030، تزايدت محاولات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المدخرات الشخصية للأفراد. وقد دأبت هيئة السوق المالية على تطوير أدواتها الرقابية والتكنولوجية لرصد المنصات الوهمية التي تستغل رغبة الأفراد في تحقيق أرباح سريعة ومضمونة. وتنوعت الخدمات التي تقدمها هذه المواقع المخالفة بين تداولات “الفوركس” غير القانونية وعقود الخيارات “الأوبشن”، وهي مجالات تتطلب تراخيص دقيقة وحذراً شديداً من المستثمرين. ولم تقتصر المخالفات على إنشاء مواقع مستقلة، بل امتدت لتشمل إنشاء صفحات وحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لانتحال صفة شركات استثمارية كبرى محلية وخليجية وعالمية.
التوزيع الجغرافي للمواقع المخالفة والجهات المنتحلة
أظهرت التحقيقات والبيانات الصادرة أن الجهات التي تقف وراء هذه المواقع تحاول إضفاء طابع الشرعية على أعمالها عبر ادعاء وجود مقار لها في دول كبرى ومستقرة مالياً. وحلت المواقع التي تدعي أن مقرها داخل المملكة العربية السعودية في الصدارة بنحو 303 مواقع، في حين بلغ عدد المواقع مجهولة المقر 84 موقعاً. كما توزعت بقية المواقع على عدة دول، منها 37 موقعاً في المملكة المتحدة، و26 في بلغاريا، و22 في سانت فينسنت والغرينادين، و20 موقعاً في مصر، و13 في قبرص، و10 في جزر المارشال. كما تم رصد مواقع أخرى في الإمارات (8 مواقع)، والبحرين (7 مواقع)، والكويت (5 مواقع)، بالإضافة إلى دول أخرى مثل أستراليا، روسيا، تركيا، إستونيا، ونيوزيلندا.
حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة الاستثمارية
تساهم هذه الحملات الرقابية المكثفة التي تقودها هيئة السوق المالية في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق المالي السعودي، الذي يعد الأكبر والأكثر حيوية في المنطقة العربية والشرق الأوسط. إن حجب هذه المواقع وحظر الوصول إليها يقلل بشكل مباشر من خسائر الأفراد ويحد من تدفق الأموال غير المشروعة إلى الخارج. كما يبعث برسالة قوية إلى الأسواق المالية العالمية بأن البيئة التنظيمية في المملكة تتمتع بأعلى مستويات اليقظة والأمان، مما يدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويحمي الاقتصاد الوطني من مخاطر الجرائم المالية المنظمة.


