أظهرت نتائج استطلاع رأي جديد في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً في المشهد السياسي، حيث كشفت الأرقام عن تراجع شعبية نتنياهو بشكل ملحوظ أمام منافسه الأبرز، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جادي آيزنكوت. ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الفارق بين الطرفين بات كبيراً؛ إذ عبر 43% من الناخبين المستطلعة آراؤهم عن تفضيلهم لآيزنكوت لتولي منصب رئيس الوزراء، في حين لم يحصل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو سوى على تأييد 34% من المشاركين.
جذور الأزمة السياسية في إسرائيل وصراع المعسكرات
يأتي هذا الاستطلاع في سياق حالة ممتدة من عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها إسرائيل منذ سنوات، والتي تميزت بإجراء جولات انتخابية متكررة ومتقاربة نتيجة العجز عن تشكيل حكومات ائتلافية مستقرة. ويعد الصراع الحالي انعكاساً للانقسام العميق بين معسكرين رئيسيين: الأول مؤيد لنتنياهو ويضم أحزاب اليمين واليمين المتطرف والحريديم، والثاني مناهض له يسعى لإنهاء هيمنته الطويلة على السلطة. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات قانونية وسياسية مستمرة، مما يعزز من فرص صعود قيادات عسكرية سابقة مثل جادي آيزنكوت، الذي يحظى بقبول واسع لدى فئات تبحث عن الاستقرار الأمني والسياسي.
تراجع شعبية نتنياهو وتأثيره على توزيع مقاعد الكنيست
على الرغم من التقدم الفردي لآيزنكوت، إلا أن الاستطلاع يظهر بقاء التوازن العام بين الكتل الكبرى على حاله تقريباً دون تغيير جوهري يضمن الحسم المطلق. فوفقاً للنتائج، سيحصل التحالف المناهض لنتنياهو على 59 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، وهو ما يقل بمقعدين عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة والبالغة 61 مقعداً. في المقابل، يتوقع أن يحصل معسكر مؤيدي نتنياهو على 51 مقعداً، بينما تذهب المقاعد العشرة المتبقية للأحزاب العربية التي تفضل البقاء خارج الائتلافات الحكومية التقليدية.
وفي تفاصيل توزيع المقاعد الحزبية، يُتوقع أن يحصد حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت 23 مقعداً كأكبر قوة سياسية، يليه مباشرة حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو بـ 22 مقعداً. أما حزب «بياحد» المعارض (يمين الوسط) بزعامة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، فسيحصل على 16 مقعداً، بينما ينال كل من الحزب الديمقراطي اليساري وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان 10 مقاعد لكل منهما.
تداعيات المشهد الانتخابي على المستويين الإقليمي والدولي
إن أي تغيير محتمل في القيادة السياسية الإسرائيلية يحمل في طياته تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الساحة المحلية. على الصعيد الإقليمي، قد تسهم قيادة جديدة بزعامة آيزنكوت أو تحالف وسطي في إعادة صياغة مقاربات التعامل مع الملفات الساخنة في المنطقة، بما في ذلك العلاقات مع السلطة الفلسطينية والدول المجاورة. أما دولياً، فإن الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، يراقبون عن كثب هذه التحولات لتقييم مدى استقرار السياسات الخارجية والأمنية لتل أبيب في المرحلة المقبلة. إن استمرار حالة الاستقطاب السياسي قد يعوق اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، مما يجعل الانتخابات المقبلة محطة مفصلية لرسم ملامح الشرق الأوسط الجديد.


