في قمة تاريخية هي الأولى من نوعها لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ نحو 17 عاماً، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره اللبناني جوزيف عون لبحث ملفات إقليمية ودبلوماسية بالغة الأهمية، وعلى رأسها التوصل إلى ‘صيغة الإطار’ بهدف إنهاء عداء لبنان وإسرائيل ودعم المؤسسة العسكرية اللبنانية في الجنوب لضمان الاستقرار المستدام.
أبعاد تاريخية لزيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن
تأتي زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في توقيت مفصلي يمر به الشرق الأوسط. وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ عام 2008، مما يعكس رغبة دولية وإقليمية متجددة في صياغة مستقبل جديد للبنان بعيداً عن الصراعات المستمرة. تاريخياً، شهدت العلاقات اللبنانية الإسرائيلية عقوداً من التوتر والحروب المستمرة، بدءاً من الاجتياحات الإسرائيلية المتعاقبة وصولاً إلى حرب تموز 2006 وما تلاها من ترتيبات أمنية هشة تحت مظلة القرار الدولي 1701. ويسعى هذا اللقاء التاريخي إلى تجاوز هذه الحقبة الدامية وتأسيس مرحلة جديدة من الاستقرار المبني على تفاهمات دولية واضحة.
تفاصيل ‘صيغة الإطار’ لـ إنهاء عداء لبنان وإسرائيل
خلال اللقاء، ركز الجانبان على ما وُصف بـ ‘الإنجاز التاريخي’ المتمثل في توقيع ‘صيغة الإطار’. وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الغاية النهائية لهذه الصيغة هي تحقيق إنهاء عداء لبنان وإسرائيل إلى الأبد، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز سيكون جزءاً رئيسياً من الإرث السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورداً على التحفظات الداخلية، ولا سيما موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للاتفاق خشية الفتنة، أوضح عون أن ‘صيغة الإطار’ لا تحتاج إلى موافقة البرلمان، بل تندرج ضمن الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية. كما أبدى عون تفهمه لحساسية موقف بري كزعيم طائفي ورجل دولة يسعى لحماية الجنوب وإعادة إعماره، وهو الموقف الذي لاقى تفهماً وإشادة من الرئيس ترامب.
خطة واشنطن لدعم الجيش اللبناني في الجنوب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود خطط ملموسة تعدها واشنطن بالتعاون مع شركاء دوليين لمساعدة الجيش اللبناني على التمدد والانتشار في الجنوب، وتسلم القرى التي انسحب منها حزب الله. وأكد ترامب أن تمكين الجيش ليكون قادراً على الاعتماد على نفسه يمثل ركيزة أساسية في المحادثات. وفيما يتعلق بالخروقات الميدانية الأخيرة، مثل تعرض عناصر من الجيش اللبناني لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية خلال تطبيق الترتيبات الأمنية التجريبية، أكد ترامب أن الإدارة الأمريكية تدرس ملابسات الحادثة بدقة وستتابع ملف المنطقة الآمنة وتنسيق الانسحاب الإسرائيلي لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
الضغوط على إيران ومستقبل الاستقرار الإقليمي
لم تقتصر القمة على الشأن اللبناني الداخلي، بل توسعت لتشمل ملفات إقليمية ساخنة. حيث أشاد الرئيس ترامب بالنجاح الكبير لـ ‘اتفاقيات أبراهام’، متوقعاً انضمام دول جديدة إليها لتعزيز الازدهار الاقتصادي في المنطقة. وفي الشأن الإيراني، أكد ترامب أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الممارسة على طهران نجحت في تقويض قدراتها بشكل كبير، كاشفاً عن وجود اتصالات خلف الكواليس تعكس رغبة إيرانية واضحة في التفاوض. كما تطرق اللقاء إلى تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر، حيث شدد ترامب على جاهزية واشنطن الكاملة للتعامل مع أي حصار بحري، مذكراً بالضربات القوية التي وجهتها الولايات المتحدة لهم سابقاً واستمرت لمدة 45 يوماً.
تظهر هذه القمة التاريخية التزاماً أمريكياً قوياً بدعم سيادة لبنان ومؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، كخطوة أساسية نحو إنهاء الصراع الطويل وإرساء دعائم السلام الشامل في المنطقة.


