أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توجيهات رسمية ومباشرة لإدارته تقضي بالسماح لكافة شركات الطيران الأمريكية باستئناف رحلاتها الجوية المباشرة إلى العاصمة اللبنانية بيروت. جاء هذا القرار التاريخي عقب قمة ثنائية جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، حيث شهد اللقاء مناقشة ملفات استراتيجية بالغة الأهمية، تصدرتها خطة وطنية شاملة تهدف إلى نزع سلاح حزب الله وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وأشاد الرئيس ترمب عبر منصته “تروث سوشال” بالجهود الاستثنائية التي يبذلها الرئيس عون لإعادة الاستقرار وتحويل مسار البلاد نحو مستقبل أفضل، واصفاً عمله بـ “الرائع”، ومعرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تشجيع دول أخرى على استئناف علاقاتها الطبيعية والكاملة مع لبنان.
تفاصيل الخطة التنفيذية لـ نزع سلاح حزب الله واستعادة السيادة
كشفت مصادر إعلامية وسياسية متطابقة عن قيام الرئيس اللبناني جوزيف عون بتقديم وثيقة تنفيذية متكاملة وخارطة طريق مفصلة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. تركز هذه الخطة بشكل أساسي على إنهاء المظاهر المسلحة وحصر السلاح والقرار العسكري بيد المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية، مما يعني عملياً إنهاء الوضع العسكري المستقل لـ “حزب الله”. وتأتي هذه الخطوة كجزء من التزام لبنان بتنفيذ التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية الموقعة في 26 يونيو الماضي، والتي تسعى إلى استعادة الأمن والاستقرار المستدام على الحدود الجنوبية. وتتضمن الوثيقة خطوات عملية محددة أمنياً وعسكرياً يُنتظر من الجانبين اللبناني والإسرائيلي تطبيقها، مع تحديد دور محوري للولايات المتحدة الأمريكية في رعاية ودعم هذا الانتقال السيادي.
السياق التاريخي لملف السلاح والقرارات الدولية ذات الصلة
يعود ملف السلاح غير الشرعي في لبنان إلى عقود مضت، وتحديداً منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية واتفاق الطائف عام 1989، الذي نص على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها إلى الدولة. ومع ذلك، احتفظ حزب الله بسلاحه تحت شعار “المقاومة”، وهو ما ظل نقطة خلاف جوهرية داخل الساحة السياسية اللبنانية وعائقاً أمام بسط سلطة القانون. كما أصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات تدعم هذا التوجه، أبرزها القرار 1559 والقرار 1701 الذي أنهى حرب عام 2006 ونص على خلو المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الدولية من أي مسلحين أو أسلحة غير تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. وتأتي الخطة الحالية لتعيد إحياء هذه المبادئ الدولية برؤية تنفيذية جديدة تحظى بدعم دولي مباشر.
آليات الانتشار الميداني للجيش اللبناني في الجنوب
وفقاً للوثيقة المقدمة، تقترح الخطة اللبنانية آلية تدريجية تبدأ بانتشار مكثف لوحدات الجيش اللبناني في عدد من القرى والبلدات النموذجية في جنوب لبنان. ويتزامن هذا الانتشار الوطني مع إعادة تموضع وانسحاب تدريجي ومنظم للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق. وستتولى المؤسسة العسكرية اللبنانية بموجب هذه الخطة ضمان خلو هذه القرى تماماً من أي وجود لمقاتلي حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية العسكرية ومستودعات ذخيرته، ونقل المسؤوليات الأمنية بالكامل إلى الأجهزة الأمنية الرسمية، مما يمنع أي مظاهر للتسلح غير الشرعي مستقبلاً.
التأثيرات المتوقعة للقرار الأمريكي على المستويين المحلي والإقليمي
يحمل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان أبعاداً اقتصادية وسياسية بالغة الأهمية. فمن الناحية المحلية، يمثل هذا القرار شهادة ثقة دولية في أمن واستقرار لبنان، ومن شأنه إنعاش قطاع السياحة وتسهيل حركة المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة، مما يضخ سيولة نقدية ضرورية في الاقتصاد اللبناني المنهك. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح خطة نزع السلاح وبسط سيادة الدولة سيسهم في نزع فتيل التوترات المستمرة على الحدود الشمالية لإسرائيل، ويعزز فرص السلام والاستقرار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، مما يقلل من نفوذ القوى الإقليمية التي تستخدم الفصائل المسلحة كوراق ضغط سياسية.


