شهدت الأوساط الفنية والقانونية في مصر تطوراً بارزاً ومفاجئاً في قضية عصام صاصا وشيرين، حيث قررت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة حجز الدعوى القضائية المقامة ضد مؤدي المهرجانات الشهير عصام صاصا للحكم. وتأتي هذه القضية على خلفية اتهامه بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية واستغلال لحن أغنية “على بالي” للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، دون الحصول على موافقة رسمية أو إذن مسبق من الملحن الأصلي وصاحب الحقوق الفكرية للعمل.
جذور الأزمة: بلاغ رسمي يتهم صاصا بالسرقة الفنية
تعود تفاصيل هذه القضية المثيرة للجدل إلى بلاغ رسمي تقدم به المحامي سامح قناوي، بوكالته عن الملحن المعروف وائل محمد. وأوضح البلاغ أن موكله تعرض لاعتداء صريح على حقوقه الأدبية والمادية كملحن، بعد أن قام عصام صاصا بإعادة استخدام لحن أغنية “على بالي” في مهرجان شعبي حمل عنوان “كله فارق.. حالة طوارئ”، والذي تم طرحه في عام 2021 عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي ويوتيوب، محققاً ملايين المشاهدات والأرباح المادية دون وجه حق.
وأشار الدفاع إلى أن اللحن الأصلي يعود لواحد من أشهر أعمال الفنانة شيرين عبد الوهاب، وهي أغنية “على بالي” التي صدرت ضمن ألبومها الناجح “لازم أعيش” في عام 2005. وكان الملحن وائل محمد قد منح شيرين حق استغلال اللحن في ذلك الوقت وفق الأطر القانونية والرسمية المتبعة، مما يجعل أي استخدام آخر لهذا اللحن دون موافقته المباشرة بمثابة انتهاك صارخ للقانون.
أبعاد فنية وقانونية في قضية عصام صاصا وشيرين
تنتظر المحكمة الاقتصادية حالياً صدور التقرير الفني النهائي من لجنة الخبراء المختصة بوزارة الثقافة. وسيكون هذا التقرير هو الفيصل الحاسم في قضية عصام صاصا وشيرين، حيث سيحدد الخبراء الموسيقيون ما إذا كان العمل الغنائي الذي قدمه عصام صاصا يحتوي على تطابق أو تشابه جوهري يرقى إلى حد الاستغلال غير القانوني للحن الأصلي المحمي بقوانين الملكية الفكرية، أم أنه مجرد توارد خواطر موسيقية، وهو أمر مستبعد بحسب المعطيات الأولية للدعوى.
أهمية القضية وتأثيرها على مستقبل صناعة الموسيقى
تحمل هذه القضية أهمية بالغة تتجاوز أطراف النزاع المباشرين، لتلقي بظلالها على الساحة الفنية المحلية والإقليمية. فمن الناحية المحلية، تسلط القضية الضوء على أزمة مستمرة في سوق الموسيقى المصري، تتمثل في قيام بعض مطربي المهرجانات باقتباس ألحان شهيرة وإعادة توزيعها دون مراعاة لحقوق المبدعين الأصليين، مما يفتح الباب أمام تنظيم أكبر لهذا القطاع وحماية حقوق الملحنين والشعراء.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن مثل هذه الأحكام القضائية تعزز من ثقة صناع المحتوى والمستثمرين في قطاع الترفيه العربي، وتؤكد التزام المحاكم المصرية بتطبيق المعايير الدولية الخاصة بحماية الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة الفنية. ومن المتوقع أن يسهم القرار النهائي في هذه القضية في وضع حد لظاهرة الاستيلاء على الألحان التراثية والحديثة تحت مسمى “التطوير” أو “المهرجانات الشعبية”.


