تتزايد الأدلة يوماً بعد يوم على أن أكاذيب الحوثي لم تعد قادرة على حجب الحقائق الصادمة على الأرض في اليمن. فمنذ الانقلاب على الشرعية، تواصل المليشيا تكرار ذات الممارسات عبر ارتهانها الكامل للأجندة الإيرانية، واستقبال الطائرات والأسلحة التي تنتهك السيادة اليمنية بشكل سافر. وبدلاً من مواجهة الواقع والاعتراف بالمسؤولية عن الكارثة الإنسانية والاقتصادية، تحاول المليشيا التغطية على جرائمها عبر تزييف الحقائق وإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى، متجاهلة التحذيرات الصريحة من تحالف دعم الشرعية بأن أمن المملكة العربية السعودية وسيادة اليمن خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.
جذور الانقلاب وكيف تفضح الحقائق أكاذيب الحوثي المستمرة؟
يعود الصراع في اليمن إلى أواخر عام 2014 عندما قادت المليشيا الحوثية انقلاباً مسلحاً على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، واجتاحت العاصمة صنعاء بقوة السلاح. هذا المنعطف التاريخي لم يكن مجرد أزمة داخلية عابرة، بل كان بداية لتدخل إقليمي سافر تقوده إيران عبر تزويد المليشيا بالأسلحة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. إن محاولة المليشيا المستمرة لشرعنة هذا الوجود الأجنبي تندرج ضمن البروباغندا المضللة التي تسعى لتصوير التبعية لطهران على أنها سيادة وطنية، في حين تشير التقارير الدولية والأممية باستمرار إلى أن تدفق الأسلحة الإيرانية يمثل خرقاً واضحاً للقرارات الأممية، لاسيما القرار 2216.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة وانتفاضة القبائل اليمنية
على الصعيد المحلي، يعيش المواطن اليمني تحت وطأة ظروف معيشية واقتصادية هي الأسوأ عالمياً جراء السياسات التدميرية للمليشيا. فبدلاً من توجيه الموارد لدفع رواتب الموظفين الحكوميين المقطوعة منذ سنوات، وإعادة إعمار المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء التي دمرتها الحرب، يواصل الحوثيون نهب المقدرات الوطنية لتمويل مجهودهم الحربي. لقد أدى هذا التجاهل المتعمد لمعاناة الشعب إلى انتشار الفقر والمجاعة والأوبئة بشكل غير مسبوق في مختلف المحافظات. وأمام هذا التدهور المريع، لم يعد الصبر ممكناً؛ حيث بدأت القبائل اليمنية في رص صفوفها لبناء موقف وطني موحد لانتزاع حقوقها وكرامتها المسلوبة، رافضة الخضوع لسياسات التجويع والترهيب التي تمارسها المليشيا يومياً.
أمن الخليج والاستقرار الدولي في مواجهة التهديدات
لا تقتصر تداعيات السلوك الحوثي على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. إن استهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية وممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر يهدد عصب الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية بشكل مباشر. يدرك المجتمع الدولي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن المليشيا الحوثية تمثل أداة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو ما يفسر المواقف الدولية الحازمة والقرارات التي تصنف هذه الجماعة كتهديد للأمن والسلم الدوليين. ورغم كل مبادرات السلام الإقليمية والأممية المطروحة، تواصل المليشيا المناورة والهروب إلى الأمام عبر افتعال أزمات جديدة لجر اليمنيين إلى مزيد من الحروب والدمار.


