أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج الحملات الميدانية المشتركة التي تستهدف تعقب وضبط مخالفي نظام الإقامة والعمل وأمن الحدود في كافة مناطق المملكة. وتأتي هذه التحركات الأمنية الحازمة في إطار جهود الدولة المستمرة لتنظيم سوق العمل، وتعزيز الاستقرار الأمني، والحد من الأنشطة غير النظامية التي تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني والمجتمع.
وفقاً للبيان الرسمي الصادر للفترة من 25 / 6 إلى 1 / 7 / 2026م، فقد أسفرت هذه الحملات عن ضبط ما مجموعه 15,591 مخالفاً للأنظمة. وتوزعت هذه الأرقام لتشمل ضبط 7,759 مخالفاً لنظام الإقامة، و4,488 مخالفاً لنظام أمن الحدود، بالإضافة إلى ضبط 3,344 مخالفاً لنظام العمل. كما تم إيقاف 1,629 شخصاً خلال محاولتهم عبور الحدود إلى داخل المملكة بطرق غير شرعية، حيث شكلت الجنسية اليمنية ما نسبته 46%، والإثيوبية 53%، وجنسيات أخرى 1%. وفي المقابل، تم ضبط 58 شخصاً لمحاولتهم التسلل إلى خارج أراضي المملكة، وضبط 17 متورطاً في تقديم التسهيلات أو النقل أو الإيواء لهؤلاء المخالفين.
جهود مستمرة لملاحقة مخالفي نظام الإقامة والعمل وأمن الحدود
تعود جذور هذه الحملات الأمنية المكثفة إلى استراتيجية المملكة الشاملة لتطهير سوق العمل وتأمين الحدود، والتي تبلورت بشكل بارز من خلال حملة “وطن بلا مخالف” التي انطلقت قبل عدة سنوات. تهدف هذه الجهود التاريخية إلى معالجة التراكمات السابقة للعمالة غير النظامية، وضمان التزام جميع الوافدين بالأنظمة والقوانين المحلية. إن تنظيم وجود العمالة الوافدة يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، لا سيما فيما يتعلق برفع كفاءة سوق العمل وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
الأثر الاقتصادي والأمني لتنظيم سوق العمل
لا تقتصر أهمية هذه الحملات على الجانب الأمني البحت، بل تمتد لتشمل تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم الحد من العمالة السائبة والمخالفة في حماية حقوق أصحاب العمل والعمال النظاميين على حد سواء، ويقلل من معدلات الجريمة والأنشطة الاقتصادية الخفية (التستر التجاري). أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تشديد الرقابة على الحدود يحد من عمليات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، مما يعزز مكانة المملكة كدولة رائدة في تطبيق معايير حقوق الإنسان ومكافحة الجرائم العابرة للحدود.
إجراءات الترحيل والعقوبات الصارمة للمتسترين
وفيما يتعلق بالإجراءات الحالية، يخضع نحو 27,445 وافداً مخالفاً للإجراءات النظامية، من بينهم 25,412 رجلاً و2,033 امرأة. وقد تمت إحالة 16,912 مخالفاً إلى بعثاتهم الدبلوماسية لاستخراج وثائق سفر، بينما تم ترحيل 12,292 مخالفاً بالفعل بعد استكمال حجوزات سفرهم. وجددت وزارة الداخلية تحذيراتها الصارمة بأن تسهيل دخول المخالفين أو نقلهم أو إيوائهم يعد جريمة كبرى موجبة للتوقيف ومخلة بالشرف والأمانة، وتصل عقوبتها إلى السجن 15 سنة، وغرامة تصل إلى مليون ريال، مع مصادرة وسائل النقل والسكن والتشهير بالمتورطين.


