طلبت فرنسا رسمياً من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة عقد اجتماع طارئ لمناقشة التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وذلك في ظل التطورات الميدانية المتسارعة بجنوب البلاد. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي الفرنسي العاجل عقب سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية وتوسيع رقعة عملياته البرية لتشمل مناطق جديدة جنوب نهر الليطاني، لا سيما في قضاءي صور والزهراني، مما يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة.
الموقف الفرنسي والتحذير من خرق القوانين الدولية
أوضح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، خلفيات هذا الطلب العاجل، مؤكداً أن باريس تعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا يوجد أي مبرر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوغلها المتزايد داخل الأراضي اللبنانية. ووصف بارو الحرب الجارية بأنها “خطأ كبير”، مشيراً إلى أن التقدم الميداني الإسرائيلي يتعارض بشكل صارخ مع الالتزامات الدولية، خاصة في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي، ويمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية المعمول بها.
نتنياهو يوجه بتوسيع العمليات العسكرية وتعميق القبضة
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر توجيهات مباشرة وصريحة للجيش الإسرائيلي بتوسيع نطاق العمليات العسكرية وتعميقها في الجنوب اللبناني. وأكد نتنياهو أن التعليمات الحالية تقضي بإحكام القبضة على المناطق التي كانت تخضع لسيطرة حزب الله. واعتبر السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية بمثابة خطوة محورية إضافية في مسار السياسة التي تنتهجها حكومته، والتي تهدف إلى إنشاء مناطق عازلة على الحدود الشمالية، على غرار الاستراتيجية المتبعة في قطاع غزة، لضمان إعادة الأمن لسكان البلدات الشمالية في إسرائيل.
تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان على الاستقرار الإقليمي
تاريخياً، يمثل جنوب لبنان منطقة نزاع بالغة الحساسية، حيث شهدت العقود الماضية مواجهات عسكرية متكررة واجتياحات إسرائيلية متعددة، كان أبرزها في عامي 1978 و1982، وصولاً إلى حرب تموز 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن رقم 1701. ويأتي التوغل الحالي ليعيد إلى الأذهان سيناريوهات الحروب الطويلة المدمرة، مهدداً بانهيار التوازنات الهشة التي استمرت لسنوات.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استمرار هذا التصعيد ينذر بكارثة إنسانية جديدة وتدفق موجات نزوح واسعة النطاق، فضلاً عن احتمالية انزلاق قوى إقليمية أخرى إلى الصراع المباشر. وتخشى القوى الدولية، وعلى رأسها فرنسا التي ترتبط بعلاقات تاريخية وثيقة مع لبنان، من أن يؤدي غياب الحل الدبلوماسي إلى تقويض سيادة الدولة اللبنانية بالكامل وتدمير بنيتها التحتية، مما يجعل التحرك داخل أروقة مجلس الأمن خطوة حاسمة لمحاولة كبح جماح الحرب الدائرة وتفادي سيناريو الفوضى الشاملة في الشرق الأوسط.
خسائر بشرية مستمرة وأفق زمني مفتوح
وفي سياق استعراضه لنتائج العمليات العسكرية، كشف نتنياهو عن أرقام تعكس ضراوة المواجهات، حيث أعلن أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تصفية نحو 700 من عناصر حزب الله خلال شهر مايو الجاري وحده، ليرتفع إجمالي قتلى الحزب منذ مارس الماضي إلى حوالي 8000 عنصر، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية. ورغم هذه الأرقام، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن إنهاء المهمة العسكرية في لبنان وتأمين الحدود الشمالية بشكل كامل سيستغرق مزيداً من الوقت، متعهداً بمواصلة العمليات حتى تحقيق الأهداف الأمنية المرسومة لحكومته.


