أعلنت مصادر رسمية عن تفاصيل جنازة عبدربه منصور هادي، الرئيس اليمني السابق، حيث من المقرر أن يُصلى عليه بعد صلاة عصر يوم غدٍ الجمعة، الموافق 12 ذي الحجة 1447هـ، في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالعاصمة السعودية الرياض. وعقب أداء الصلاة، سيوارى جثمانه الثرى في مقبرة العود التاريخية، ليرحل بذلك قائد سياسي عاصر واحدة من أدق وأعقد المراحل في تاريخ اليمن الحديث.
الترتيبات الرسمية لتشييع جنازة عبدربه منصور هادي
تأتي الترتيبات الخاصة بإقامة جنازة عبدربه منصور هادي في الرياض لتعكس التقدير الإقليمي والمحلي للرئيس الراحل الذي قاد اليمن في ظروف استثنائية للغاية. وسيشهد جامع الإمام تركي بن عبدالله حضوراً لافتاً من الشخصيات السياسية والدبلوماسية اليمنية والسعودية والعربية، لتقديم واجب العزاء وتشييع جثمان الرئيس الذي ارتبط اسمه بمرحلة الانتقال السياسي ومواجهة التحديات الكبرى التي عصفت بالبلاد منذ عام 2011.
محطات تاريخية في مسيرة الرئيس اليمني الراحل
تولى الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي مقاليد الحكم في اليمن عام 2012 بناءً على المبادرة الخليجية التي نظمت انتقال السلطة بعد احتجاجات عام 2011. ومنذ لحظة توليه المسؤولية، واجه هادي ملفات شائكة ومعقدة، بدءاً من هيكلة الجيش، وإطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي كان يهدف إلى صياغة دستور جديد لليمن الاتحادي. إلا أن هذه الجهود واجهت عقبات كبرى بلغت ذروتها بانقلاب ميليشيا الحوثي واجتياحها للعاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، مما أدخل البلاد في نفق مظلم من الصراع المستمر.
مواجهة الانقلاب الحوثي والتمسك بالشرعية الدستورية
في ظل الانهيار المتسارع لمؤسسات الدولة عقب الاجتياح الحوثي، اتخذ هادي موقفاً حازماً برفض الاعتراف بسلطة الأمر الواقع التي حاولت الميليشيات فرضها. ورغم خضوعه للإقامة الجبرية في صنعاء، نجح في الإفلات منها والتوجه إلى العاصمة المؤقتة عدن في أوائل عام 2015، حيث أعلن من هناك تمسكه بشرعية الدولة والجمهورية، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة المختطفة قد بدأت ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها.
طلب التدخل العربي وتسليم السلطة لمجلس القيادة
مع تمدد الميليشيات الحوثية نحو المحافظات الجنوبية وتهديدها المباشر لمدينة عدن، وجه الرئيس هادي في مارس 2015 خطابه التاريخي إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، طالباً التدخل العسكري العاجل لحماية اليمن وشعبه. واستجابة لهذا الطلب، انطلقت عمليات تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية لإعادة الأمل واستعادة الدولة. وفي أبريل 2022، وفي خطوة تاريخية تهدف إلى توحيد الصف الجمهوري، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، مؤثراً مصلحة الوطن العليا على أي منصب سياسي.
الأثر السياسي لرحيل هادي على الساحة اليمنية والإقليمية
يمثل رحيل عبدربه منصور هادي نهاية حقبة سياسية هامة ومفصلية في تاريخ اليمن المعاصر. ويرى مراقبون أن إرث الرئيس الراحل سيظل محوراً للنقاش السياسي، حيث نجح في الحفاظ على الاعتراف الدولي بالشرعية اليمنية طوال سنوات الصراع، وهو ما شكل حائط صد قانوني وسياسي ضد محاولات شرعنة الانقلاب الحوثي دولياً. محلياً وإقليمياً، يترك هادي خلفه مشهداً يمنياً يسعى جاهداً للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى المرجعيات الثلاث التي طالما تمسك بها الراحل طوال فترة حكمه.


