شهدت العاصمة الرياض انطلاق الدورة الثالثة من جائزة غازي القصيبي، وسط حضور لافت من النخب الثقافية والأكاديمية والمسؤولين. وتأتي هذه الجائزة لتؤكد مجدداً على القيمة الرمزية الكبيرة التي يحظى بها الراحل الدكتور غازي القصيبي في الوجدان الوطني السعودي، حيث نجحت الجائزة في ترسيخ حضور إرثه الإداري والأدبي والتنموي، وتحويله إلى منارة تلهم الأجيال القادمة نحو التميز والمبادرة.
إرث ممتد: من هو الدكتور غازي القصيبي؟
يُعد الدكتور غازي القصيبي أحد أبرز القامات الوطنية في تاريخ المملكة العربية السعودية الحديث. فقد جمع الراحل بين دقة الإدارة وحس الأديب والشاعر، تاركاً بصمات لا تُمحى في كل منصب تولاه، سواء في الوزارات الخدمية التي قادها أو في السلك الدبلوماسي كأحد أكفأ سفراء المملكة. ومن هنا، لم تكن الجائزة مجرد تكريم عابر، بل هي امتداد طبيعي لرؤية رجل آمن بأن العمل المخلص والتطوير المستمر هما أساس النهضة التنموية الشاملة التي تعيشها البلاد اليوم.
جائزة غازي القصيبي كأداة للتنمية المستدامة
تتجاوز أهمية الجائزة النطاق المحلي لتصل إلى المستوى الإقليمي، حيث تقدم نموذجاً فريداً في كيفية تحويل الإرث الشخصي للرموز الوطنية إلى مؤسسات تنموية مستدامة. تهدف الجائزة إلى تحفيز المبادرات النوعية في مجالات الأدب، والإدارة والتنمية، والعمل التطوعي. وفي ظل رؤية السعودية 2030، يبرز دور الجائزة في تشجيع الكفاءات الوطنية الشابة والمؤسسات على تقديم حلول مبتكرة تسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وتعزيز قيم العطاء والمسؤولية الاجتماعية.
تصريحات ملهمة من حفل التكريم
وفي حديث خاص لصحيفة «عكاظ»، أكد رئيس الهيئة الإشرافية لكرسي غازي القصيبي، الدكتور عبدالواحد الحميد، أن الجائزة تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً يحتفي بالمنجزات المؤثرة ويعزز ثقافة المبادرة والتميز في المجتمع. وأشار الحميد إلى أن الفائزين في هذه الدورة قدموا نماذج استثنائية حققت أثراً ملموساً ومستداماً يتماشى مع الرسالة السامية للجائزة.
من جانبه، أوضح أمين عام الجائزة، الدكتور عمر بن عبدالعزيز السيف، لـ«عكاظ» أن الإقبال الكبير والحضور المتميز يعكسان المكانة المرموقة التي تبوأتها الجائزة. وأضاف السيف أن لجان التحكيم والتقييم بذلت جهوداً مضاعفة لفرز ومراجعة الترشيحات وفق معايير دقيقة وعالية لضمان وصول الجائزة إلى مستحقيها الفعليين من أصحاب المبادرات الأكثر تميزاً وجودة.
مشاعر الفخر والمسؤولية لدى الفائزين والمقربين
وعبّر فارس غازي القصيبي عن فخره العميق باستمرار هذه الجائزة التي تحمل اسم والده، واصفاً مشاعره بمزيج من الفرح والاعتزاز عند استحضار الإرث الأدبي والقصائد المرتبطة بمسيرة والده الحافلة. كما أكد هزاع العاصمي، مدير مكتب الراحل، أن استمرار الجائزة عاماً بعد عام يثبت أن أثر القصيبي لا يزال حياً وممتداً في الثقافة والإدارة السعودية.
وفي سياق متصل، صرحت الدكتورة أضوى الدخيل، الفائزة بالجائزة في فرع التنمية والإدارة، بأن هذا التتويج يمثل مسؤولية مضاعفة وحافزاً قوياً لمواصلة تقديم مشاريع ومبادرات ذات أثر إيجابي ومستدام في المجتمع، مشيدة بالدور الكبير الذي تلعبه الجائزة في ترسيخ ثقافة التميز والاحتفاء بالنماذج الملهمة.
تكريم مستحق يخلد مسيرة العطاء
اختتم الحفل بتكريم الفائزين في فروع الجائزة الثلاثة: الأدب، والتنمية والإدارة، والعمل التطوعي، وسط إشادة واسعة من الحضور الأكاديمي والثقافي. إن نجاح هذه الدورة يرسخ مكانة الجائزة كمنصة وطنية رائدة لا تكتفي بتخليد ذكرى الراحل، بل تصنع مستقبلاً مشرقاً عبر دعم المبدعين والمتميزين في شتى المجالات.


