شهدت الأسواق المالية تحركاً ملحوظاً في نهاية تعاملات الأسبوع، حيث ارتفعت أسعار الذهب والفضة عند تسوية تعاملات يوم الجمعة، مدعومة بتراجع مؤشر الدولار الأمريكي وتقلص المخاوف بشأن التشديد النقدي العنيف من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). ورغم هذا التعافي الطفيف في الجلسة الختامية، إلا أن المعدنين النفيسين أنهيا الأسبوع على خسائر إجمالية بضغط من جني الأرباح والتقلبات الاقتصادية العالمية.
كيف تؤثر السياسة النقدية على أسعار الذهب والفضة؟
جاء هذا الارتفاع المحدود بعد صدور قراءة مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة، والذي جاء متوافقاً تماماً مع توقعات المحللين. هذا التوافق ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بشكل حاد في الاجتماعات المقبلة، مما أتاح فرصة للذهب لالتقاط الأنفاس والتعافي من ضغوط البيع المكثفة التي واجهها في الجلسات الأولى من الأسبوع. وفي المقابل، سجلت الفضة تراجعاً أسبوعياً حاداً بلغت نسبته 10.62%، لتغلق الأوقية عند مستوى 59.22 دولار بنهاية تعاملات الجمعة.
الهدوء الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق العالمية
إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية، لعبت التطورات الجيوسياسية دوراً بارزاً في توجيه معنويات السوق. فقد ساهم استمرار تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، عقب التهدئة الدبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وطهران، في تخفيف حدة القلق في أسواق الطاقة والمعادن. هذا الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط قلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والتركيز بشكل أكبر على المؤشرات الاقتصادية الكلية بدلاً من التحوط ضد الأزمات السياسية المفاجئة.
تحذيرات الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية
على الرغم من الأجواء الإيجابية المؤقتة، لا تزال هناك نبرة حذر تسيطر على تصريحات مسؤولي السياسة النقدية. فقد حذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، من احتمالية اتساع الضغوط التضخمية مجدداً في الاقتصاد الأمريكي. وأشار كاشكاري إلى أنه لا يستبعد إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة إضافية قبل نهاية العام الحالي لضمان عودة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%. هذه التصريحات تذكر الأسواق بأن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، وأن أسواق المعادن الثمينة ستظل تحت رحمة البيانات الاقتصادية القادمة وتوجهات الفيدرالي الصارمة.


