spot_img

ذات صلة

حياة الفهد: حوار عكاظ يكشف مسيرة “سيدة الشاشة الخليجية”

في حوار تاريخي يعود لأكثر من أربعة عقود، تعود بنا ذاكرة الصحافة إلى لقاء نادر أجرته صحيفة «عكاظ» مع الفنانة الرائدة حياة الفهد، والذي يكشف عن بداياتها الفنية الصلبة ورؤيتها الثاقبة للفن. هذا الحوار، الذي يُستعاد اليوم كوثيقة فنية وإنسانية، يسلط الضوء على مسيرة أيقونة الدراما الخليجية، من تحدياتها الأولى على خشبة المسرح إلى طموحاتها التلفزيونية، بما في ذلك حديثها عن مشروع مسلسل «ريا وسكينة» الذي كان قيد التحضير آنذاك. إنها شهادة مبكرة على وعي فني عميق شكّل مسيرتها الطويلة، وجعل منها «سيدة الشاشة الخليجية» بامتياز.

رائدة المسرح الخليجي: بدايات حياة الفهد وتحدياتها

بدأت حياة الفهد رحلتها الفنية عام 1968، في فترة كانت فيها مشاركة المرأة في المجال الفني، وخاصة المسرح، تواجه رفضاً مجتمعياً كبيراً. انضمت الفهد إلى فرقة «أبو جسوم»، وكانت المرأة الوحيدة بين أعضائها من الرجال، مما يعكس إصرارها وعزيمتها على تحقيق شغفها الفني. واجهت الفنانة الشابة آنذاك مضايقات من الجمهور وحتى من أهلها، خاصة بعد فقدان والدها وعيشها في كنف والدتها. لكن بإصرار وتحدٍ، تمكنت من التغلب على هذه الصعاب وأقنعت الجميع بموهبتها وجديتها، لتثبت أن الفن رسالة تتجاوز القيود المجتمعية. هذه البدايات الصعبة لم تزدها إلا قوة، ومهدت الطريق لمسيرة فنية حافلة بالإنجازات.

من المسرح إلى الشاشة: البحث عن النص الجاد

بعد فترة من التنقل بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح، اتجهت حياة الفهد بأعمالها نحو التلفزيون، مدفوعة برغبتها في البحث عن النص الجاد والأعمال التي تُرضي الجمهور وتلامس قضاياه. تحدثت الفهد عن أعمالها المفضلة التي قدمتها وكانت راضية عنها، مثل «خرج ولم يعد»، «الدكتور»، «الأسوار»، و«خالتي قماشة». هذه الأعمال، التي بذلت فيها جهداً وعناءً كبيراً، أصبحت علامات فارقة في مسيرتها الفنية، وشكلت جزءاً أساسياً من ذاكرة الدراما الخليجية، مؤكدة على حرصها الدائم على تقديم محتوى ذي قيمة فنية واجتماعية.

رؤية فنية طموحة: حياة الفهد والتعاون الخليجي

لم تقتصر طموحات حياة الفهد على الأعمال المحلية، بل امتدت لتشمل التعاون الفني الإقليمي. فقد قدمت أعمالاً مشتركة مع فنانين سعوديين، مثل مسلسل «البيت مع التحية» الذي انضم إليه الفنانان السعوديان بكر الشدي وخالد سامي، اللذان وصفتهما الفهد بأنهما يمتلكان مستقبلاً مشرقاً. كما كشفت عن مشروع مسرحية كوميدية مشتركة كويتية – سعودية – مصرية كانت بصدد التحضير لها مع المنتج حسن أبوشعيرة، معربة عن أملها في استمرار هذا التعاون لتقديم أعمال أصيلة تعكس اللهجة الخليجية. وفي سياق حديثها عن جديدها، أشارت إلى استعداداتها لتصوير مسلسلين بأدوار مختلفة، وتحدثت عن مشروع حلقات تلفزيونية لـ«ريا وسكينة» من تأليف مبارك الحشاش، وبطولة غانم الصالح وعلي المفيدي، والتي كانت تنتظر عودة الفنانة سعاد عبدالله لبدء تصويرها، مما يبرز رؤيتها الفنية المتجددة وحرصها على التنوع.

لمسة شخصية: حياة الفهد بين الفن والأسرة

لم يغفل الحوار الجانب الشخصي في حياة الفنانة. فقد تحدثت حياة الفهد بصراحة عن تجربتها الزوجية الأولى التي لم توفق فيها، والتي أثمرت عن ابنتها الجميلة التي كانت في التاسعة عشرة من عمرها آنذاك وتعيش في رعايتها. كما أشارت إلى زواجها الثاني الموفق من محمود حمدي، معربة عن طموحها في تحقيق راحة البال وإسعاد من حولها وأسرتها الصغيرة. هذه اللمحات الشخصية تكشف عن إنسانية الفنانة وعمقها، وتظهر كيف استطاعت الموازنة بين متطلبات مسيرتها الفنية الصعبة وحياتها الأسرية، لتكون مثالاً للمرأة المكافحة والطموحة.

إرث فني خالد: تأثير حياة الفهد على الدراما الخليجية

إن مسيرة حياة الفهد، كما يظهر من هذا الحوار التاريخي، ليست مجرد سلسلة من الأعمال الفنية، بل هي قصة كفاح وتحدٍ وإبداع. لقد كانت جزءاً لا يتجزأ من العصر الذهبي للدراما الكويتية والخليجية، وساهمت في تشكيل هويتها. بفضل إصرارها على تقديم أعمال ذات جودة عالية، وتغلبها على الصعاب المجتمعية، أصبحت حياة الفهد أيقونة فنية ألهمت أجيالاً من الفنانين والجمهور. أعمالها لا تزال تُعرض وتُشاهد حتى اليوم، وتحمل في طياتها قيماً فنية واجتماعية خالدة، مما يؤكد على تأثيرها العميق والمستمر في المشهد الثقافي والفني للمنطقة. هذا الحوار يعكس بوضوح وعيها الفني المبكر ورؤيتها الثاقبة التي مكنتها من بناء إرث فني لا يمحى.

spot_imgspot_img