أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريراً هاماً يتوقع تراجع الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي لأول مرة منذ عام 2020. وعزت الوكالة هذا التراجع غير المسبوق منذ جائحة كورونا إلى التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الحادة الناجمة عن الحرب الإيرانية، والتي تسببت في أضرار بالغة لعمليات الإنتاج والتصدير في منطقة الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
ووفقاً للتقرير الشهري الصادر عن الوكالة، يتجه الطلب العالمي على النفط للانكماش بمقدار مليون برميل يومياً على أساس سنوي خلال عام 2026. ويمثل هذا الانكماش أول انخفاض سنوي يسجله الطلب منذ الأزمة الصحية العالمية قبل ست سنوات، بحسب ما نقلته شبكة “سي إن بي سي” الاقتصادية. كما حذرت الوكالة من أن التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يطيح بجميع التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى حدوث فائض كبير في المعروض بأسواق النفط العالمية خلال العام القادم.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الطلب العالمي على النفط وإمدادات الطاقة
تاريخياً، تعد منطقة الشرق الأوسط الشريان المغذي الرئيسي لأسواق الطاقة العالمية، حيث يمر جزء كبير من النفط العالمي عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. إن أي اضطراب عسكري أو سياسي في هذه المنطقة ينعكس فوراً على أسعار الخام وسلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا السياق، أوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط العالمية، رغم ارتفاعها بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو الماضي، لا تزال أقل بنحو 9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب الإيرانية. هذا النقص الحاد يضغط على الدول المستوردة ويدفعها للبحث عن بدائل أو تقليص استهلاكها، مما يسرع من وتيرة تراجع الطلب.
مستقبل توازن السوق وفجوة العرض والطلب
على الرغم من هذه التحديات، أظهر التقرير تحسناً طفيفاً في الفجوة بين العرض والطلب؛ حيث يُتوقع أن يقل إجمالي المعروض النفطي العالمي عن حجم الطلب بمقدار 860 ألف برميل يومياً خلال عام 2026، مقارنة بالعجز السابق الذي توقعته الوكالة والبالغ 920 ألف برميل يومياً. وتتطلع الأسواق إلى عام 2027، حيث تتوقع الوكالة نمو المعروض بنحو 7.5 مليون برميل يومياً، شريطة حدوث تحسن مستمر وملموس في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي حال تحقق هذا الاستقرار الملاحي، فمن المتوقع أن ينمو الطلب بمقدار مليوني برميل يومياً العام القادم، مما يعيد بعض التوازن إلى الأسواق التي تعاني من تقلبات حادة نتيجة الصراعات الإقليمية والدولية وسياسات القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتابع فريقه الاقتصادي هذه التطورات عن كثب لضمان استقرار أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


