برعاية نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، ونيابةً عنه، افتتح محافظ جدة الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، أمس الإثنين، منافسات النسخة الثالثة من أولمبياد العلوم النووية الدولي (INSO 2026). ويأتي هذا الحدث العلمي البارز بحضور وزير التعليم يوسف البنيان، والأمين العام لمؤسسة «موهبة» الدكتور عبدالعزيز الكريديس، إلى جانب نخبة من المسؤولين والخبراء الدوليين، لتأكيد ريادة المملكة في دعم مجالات العلوم والابتكار عالمياً.
تاريخ وأهداف أولمبياد العلوم النووية الدولي
تأسس أولمبياد العلوم النووية الدولي ليكون أحد أهم المحافل العلمية السنوية الموجهة لطلاب المرحلة الثانوية حول العالم. يهدف هذا الأولمبياد إلى نشر الوعي بالاستخدامات السلمية والآمنة للطاقة والتقنيات النووية، وتحفيز العقول الشابة على الابتكار والبحث العلمي في هذا المجال الدقيق. وتأتي استضافة المملكة العربية السعودية لهذه النسخة للمرة الأولى كخطوة تاريخية تعزز من مكانتها كوجهة جاذبة للفعاليات العلمية الكبرى، وتترجم الجهود المشتركة بين وزارة التعليم ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، ومدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، بالتعاون مع جامعة الملك عبدالعزيز بجدة التي تحتضن المنافسات من 2 إلى 9 أغسطس 2026م.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات تنموية على كافة المستويات
تحمل استضافة هذا الحدث أبعاداً استراتيجية هامة تتجاوز الجانب الأكاديمي المباشر. على المستوى المحلي، تسهم هذه المنافسات في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتطوير كفاءات وطنية قادرة على قيادة قطاعات الطاقة والتقنية الحيوية في المستقبل. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الأولمبياد يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات وبناء جسور التعاون العلمي بين الدول المشاركة، مما يسهم في تعزيز السلم والتنمية المستدامة عبر توظيف التقنيات النووية في مجالات حيوية مثل الطب، الزراعة، الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية.
رؤية دولية لتوظيف التقنيات النووية في خدمة البشرية
خلال حفل الافتتاح، ألقى نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هوا ليو، كلمة مسجلة أشاد فيها بجهود المملكة الاستثنائية في تنظيم هذا الحدث. وأكد ليو على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المنافسات في إعداد جيل جديد من المتخصصين القادرين على تسخير العلوم النووية لمواجهة التحديات البيئية والصحية العالمية. من جانبها، أوضحت الدكتورة مياء العزري، رئيسة اللجنة التوجيهية للأولمبياد، أن هذه النسخة تمثل محطة فارقة تعكس التزام المملكة الراسخ بتمكين الشباب وتوفير بيئة محفزة للابتكار والبحث العلمي الهادف لخدمة الإنسانية.
موهوبو المملكة يرفعون راية الوطن في المحفل العالمي
يمثل المملكة في هذه الدورة أربعة من الطلبة الموهوبين الذين تم اختيارهم وتأهيلهم عبر برامج مكثفة بالشراكة بين “موهبة” ووزارة التعليم. وتضم القائمة كلاً من: أمجد محمود عيسى آل درويش (المنطقة الشرقية)، وجنى صالح عبدالله السبيل (جدة)، وعبدالعزيز عبدالمحسن الشريط (الأحساء)، وصالح مبارك ضيف الله الحربي (الهيئة الملكية بالجبيل). وقد خضع هؤلاء الطلاب لتدريب متقدم لرفع جاهزيتهم العلمية وتعزيز قدراتهم على التحليل والاستدلال الرياضي والعلمي المعقد، مما يؤهلهم للمنافسة بقوة وانتزاع المراكز الأولى في هذا التجمع العلمي الذي يضم 120 طالباً ومختصاً من 19 دولة.

