أعلن مجلس السلام في غزة، اليوم الإثنين، أن انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى ما وراء “الخط الأصفر” بات مرتبطاً بشكل أساسي باستكمال عملية نزع السلاح في غزة. وأوضح ممثل المجلس، نيكولاي ملادينوف، عقب لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لأي تسوية مستقبلية تضمن إنهاء الصراع المسلح والانتقال إلى مرحلة جديدة من الإدارة المدنية في القطاع المحاصر.
مساعي دولية وإقليمية لتطبيق نزع السلاح في غزة
تندرج هذه التحركات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية ودولية لإنهاء دوامة العنف المستمرة في قطاع غزة. ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من المفاوضات المعقدة التي جرت برعاية وسطاء دوليين، حيث التزمت حركة حماس بتقديم تسهيلات تتعلق بإنهاء المظاهر المسلحة. وأشار ملادينوف إلى أن العملية ستكون تدريجية وتشمل تفكيك البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك شبكات الأنفاق المعقدة، والتخلص من الأسلحة الخفيفة والثقيلة على حد سواء، لضمان عدم العودة إلى مربع التصعيد العسكري مجدداً.
تفاصيل لقاء ملادينوف ونتنياهو في القدس
وفي تدوينة له عبر منصة “إكس”، وصف ملادينوف محادثاته مع بنيامين نتنياهو وفريقه في القدس بأنها كانت شاقة ومفصلة. وأكد أن المرحلة القادمة ستكون “بطيئة وفنية وتتطلب عملاً دؤوباً”، مشدداً على أنه لم يحاول أبداً تصوير الأمور بغير واقعيتها الصعبة. وأوضح أن التوصل إلى اتفاق نهائي يتطلب التزاماً كاملاً من جميع الأطراف المعنية ببنود الاتفاق الإطاري، حيث يرتبط أي تقدم ميداني بمدى إيفاء كل طرف بتعهداته المكتوبة والشفهية أمام الوسطاء الدوليين.
الأبعاد الإستراتيجية والتأثير المتوقع للمرحلة الانتقالية
يحمل هذا التوجه أبعاداً إستراتيجية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدف المشروع إلى الانتقال بقطاع غزة من حكم الفصائل المسلحة إلى إدارة مدنية قادرة على إعادة الإعمار وتوفير حياة كريمة للمواطنين الفلسطينيين الذين عانوا من حصار طويل وحروب مدمرة. إقليمياً، يسهم تحقيق الاستقرار في غزة في تخفيف حدة التوتر على الجبهات المختلفة وإعادة صياغة العلاقات الأمنية في الشرق الأوسط.
ودولياً، يحظى هذا المسار بدعم كبير من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يضغط باتجاه إبرام صفقات إقليمية شاملة تضمن أمن إسرائيل وتفتح آفاقاً جديدة للسلام والتعاون الاقتصادي في المنطقة. إن نجاح هذه الخطة يظل معلقاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على توفير الضمانات الكافية لجميع الأطراف وتسهيل عملية الانتقال السلمي نحو واقع جديد خالٍ من السلاح والحروب.

