ذات صلة

ممارسات الحوثي في اليمن: تقرير يكشف تفاصيل إفقار المدنيين

أخبارممارسات الحوثي في اليمن: تقرير يكشف تفاصيل إفقار المدنيين

كشف تقرير حقوقي حديث أصدرته “مؤسسة تمكين المرأة اليمنية” (YWEF) عن تفاصيل صادمة حول مدى تأثير ممارسات الحوثي في اليمن على تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين. وتحت عنوان “الحصار الداخلي.. سياسات مليشيا الحوثي في إفقار اليمنيين وإخضاعهم”، سلّط التقرير الضوء على الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها الجماعة لتعميق الأزمة الإنسانية وتحويل حياة الملايين إلى جحيم مستمر، من خلال سياسات تهدف بشكل مباشر إلى إفقار المجتمع وإخضاعه لسيطرتها.

سياسات الحصار الاقتصادي وتأثير ممارسات الحوثي في اليمن

أوضح التقرير الحقوقي أن الأزمة الاقتصادية الحادة في مناطق سيطرة المليشيا ليست نتاجاً طبيعياً للحرب فحسب، بل هي نتاج سياسات متعمدة. وفي مقدمة هذه السياسات، يأتي قرار منع تداول العملة الوطنية الجديدة، مما تسبب في انقسام نقدي حاد وأضر بالقدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق. بالإضافة إلى ذلك، تفرض الجماعة جبايات مالية باهظة ورسوماً جمركية داخلية مزدوجة على السلع والبضائع التي تنتقل بين المحافظات، فضلاً عن إغلاق الطرق الحيوية والتدخل المباشر في حركة التجارة والوقود، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية واضطرار ملايين الأسر للاعتماد الكلي على المساعدات الإغاثية للبقاء على قيد الحياة.

تقويض العمل الإنساني واستهداف المنظمات الدولية

لم تقتصر الانتهاكات على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل حرباً معلنة ضد العمل الإنساني الدولي. حيث وثّق التقرير احتجاز المليشيا لـ 163 موظفاً يعملون في جهات أممية ودولية وإنسانية، إلى جانب اقتحام ومصادرة 73 مقراً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية المختلفة. هذه الخطوات التصعيدية أسهمت بشكل مباشر في تقويض جهود الإغاثة وعرقلة وصول المساعدات الحيوية إلى مستحقيها، مما يهدد بوقف العمليات الإنسانية في وقت تشتد فيه حاجة اليمنيين للدعم الدولي.

أرقام كارثية تعكس حجم المعاناة الإنسانية

تشير المؤشرات الأممية والدولية إلى أن الكارثة الإنسانية في اليمن بلغت مستويات غير مسبوقة؛ إذ يحتاج نحو 19.5 مليون مواطن يمني إلى المساعدات الإنسانية والحماية العاجلة. ويعاني حالياً 17.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وسط توقعات بارتفاع هذا الرقم المخيف إلى 18.3 مليون شخص خلال عام 2026. وتتضاعف المعاناة لدى الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، حيث يعاني 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع يواجهن خطراً حقيقياً يهدد حياتهن وحياة أطفالهن.

السياق التاريخي والأبعاد الإقليمية للأزمة اليمنية

منذ انقلاب المليشيا الحوثية على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014، دخلت اليمن في نفق مظلم من الصراعات التي دمرت البنية التحتية الهشة للبلاد. ولم تعد تداعيات هذه الأزمة محصورة داخل الحدود اليمنية، بل امتدت لتشمل تهديداً إقليمياً ودولياً يمس أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، ويضغط على ميزانيات الإغاثة العالمية. إن استمرار هذه الممارسات الممنهجة دون رادع دولي حقيقي ينذر بكارثة إنسانية أوسع نطاقاً، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي للضغط على الجماعة ووقف انتهاكاتها المستمرة ضد المدنيين العزل والمنظمات الإنسانية.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_img