في إطار الجهود الإنسانية المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لحماية الشعب اليمني الشقيق وتأمين حياة المدنيين، حقق مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن إنجازاً استثنائياً جديداً خلال شهر يوليو الماضي. وتأتي هذه الجهود لتطهير الأراضي اليمنية في مختلف المناطق المحررة من الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب التي زرعت عشوائياً، مما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية وتحقيق الاستقرار المعيشي للمواطنين.
إنجازات مشروع مسام لنزع الألغام خلال يوليو
أعلن مشروع “مسام” في بيانه الأخير عن نجاح فرقه الميدانية في نزع 7101 لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة خلال شهر يوليو الماضي. وقد شملت هذه العمليات تطهير مساحة إجمالية تقدر بنحو 1.66 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية الملوثة.
وتوزعت المواد التي تم نزعها وتفكيكها بدقة واحترافية عالية لتشمل:
- 6556 ذخيرة غير منفجرة.
- 393 لغماً مضاداً للدبابات.
- 89 لغماً مضاداً للأفراد.
- 63 عبوة ناسفة مبتكرة.
وفي تفاصيل الأسبوع الأخير من شهر يوليو وحده، تمكنت الفرق الهندسية من إزالة 1448 لغماً وذخيرة غير منفجرة، شملت 1310 ذخائر غير منفجرة، و83 لغماً مضاداً للدبابات، و17 لغماً مضاداً للأفراد، و38 عبوة ناسفة، مع تطهير مساحة بلغت 336,470 متراً مربعاً في تلك الفترة الوجيزة.
الأبعاد التاريخية لأزمة الألغام في اليمن
تعتبر أزمة الألغام في اليمن واحدة من أعقد الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث تشير التقارير الدولية إلى زراعة مئات الآلاف من الألغام بشكل عشوائي في القرى، والمزارع، والمدارس، والطرق الحيوية. هذا الانتشار الواسع حوّل مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة إلى مناطق موت موقوت، مما تسبب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، وأعاق حركة التنمية والتعليم والحياة اليومية لسنوات طويلة.
التأثير الإنساني والتنموي محلياً وإقليمياً
لا تقتصر أهمية نزع هذه الألغام على الجانب الأمني الفوري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية. فعلى المستوى المحلي، يساهم تطهير الأراضي في تمكين العائلات النازحة من العودة الآمنة إلى منازلها، واستئناف الأنشطة الزراعية والرعي التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لغالبية سكان الأرياف. كما أن تأمين السواحل يفتح الباب مجدداً أمام الصيادين لكسب عيشهم دون خوف من الألغام البحرية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود السعودية تعزز من فرص الاستقرار في منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية، وتدعم جهود الإغاثة الدولية من خلال تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق خطرة، مما يقلل من وطأة الأزمة الإنسانية في اليمن.
حصيلة ممتدة من العطاء الإنساني منذ 2018
أوضح الأستاذ أسامة القصيبي، المدير العام لمشروع “مسام”، أن إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق أعمال المشروع في يونيو 2018 وحتى نهاية يوليو الماضي قد بلغ 578,226 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. وتوزعت هذه الحصيلة التاريخية لتشمل:
- 409,726 ذخيرة غير منفجرة.
- 152,285 لغماً مضاداً للدبابات.
- 7,604 ألغام مضادة للأفراد.
- 8,611 عبوة ناسفة.
وقد نجحت الفرق الهندسية التابعة للمشروع في تطهير ما يزيد عن 83.7 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية الموبوءة. ومن الأمثلة البارزة على هذا النجاح مديرية “ميدي” بمحافظة حجة، حيث تم نزع 11,249 لغماً وذخيرة وتطهير أكثر من 4.2 مليون متر مربع، مما أعاد الأمل للأهالي في استعادة حياتهم الطبيعية.
أكثر من مجرد نزع: التوعية وبناء الوعي المجتمعي
إلى جانب العمليات الميدانية الشاقة لنزع الألغام، يتبنى مشروع “مسام” استراتيجية متكاملة للتوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب. وتستهدف هذه البرامج سكان القرى والأرياف، والطلاب في المدارس، من خلال حملات إعلامية مكثفة عبر الإذاعات، والتلفزيون، والصحافة، وتنظيم المعارض الدورية. كما يواصل المشروع إطلاق نداءاته المتكررة للمواطنين بضرورة توخي الحذر والإبلاغ الفوري عن أي أجسام مشبوهة لضمان سلامة الجميع.

