كشفت تقارير صحفية عبرية عن إنهاء الجيش الإسرائيلي استعداداته العسكرية لسيناريوهات مواجهة محتملة، مما يطرح تساؤلات حول مدى إمكانية مشاركة تل أبيب في الحرب على إيران بشكل مباشر. ووفقاً لما أوردته صحيفة “معاريف” العبرية، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد استكملت وضع خطط عملياتية واسعة النطاق تستهدف البنى التحتية الحيوية في عمق الأراضي الإيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين واشنطن وطهران.
موقف نتنياهو والتنسيق العسكري مع واشنطن
على الرغم من جاهزية الخطط العسكرية، أشارت المصادر الأمنية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفضل في الوقت الحالي عدم الانخراط بشكل مباشر في التصعيد الجاري بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا التريث في ظل تنسيق وثيق ومستمر بين تل أبيب وواشنطن، حيث يتواجد آلاف الجنود الأمريكيين وقوات جوية ضخمة داخل إسرائيل، مما يشكل رادعاً قوياً وعنصراً حاسماً في أي سيناريو تصعيدي قادم. وذكر المصدر الأمني أن إسرائيل قادرة على تحقيق أهداف عسكرية لم تتمكن من إنجازها في الجولات السابقة، إذا ما اتخذت القيادة السياسية قراراً بالمضي قدماً.
بنك الأهداف الإسرائيلية وسيناريوهات الحرب على إيران
تتضمن الخطط الإسرائيلية المعدة قائمة أهداف استراتيجية غير مسبوقة لم يتم استهدافها في المواجهات السابقة. وتشمل هذه القائمة منشآت النفط والغاز الإيرانية الحيوية، وعلى رأسها جزيرة “خارك” التي تعد الشريان الاقتصادي الأبرز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية، والشبكات الصناعية، ومحاور النقل اللوجستية. وتهدف هذه الضربات المحتملة إلى شل الاقتصاد الإيراني وإلحاق أضرار هيكلية طويلة الأمد بقدرات طهران، انطلاقاً من القناعة الإسرائيلية بأن طهران لا تفهم إلا لغة القوة.
خلفية الصراع والجهود الدبلوماسية المتعثرة
يأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع تحركات سياسية معقدة؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على إجراء محادثات جديدة مع طهران، مؤكداً في الوقت ذاته انتهاء مفعول وقف إطلاق النار الذي كان سارياً بين الطرفين. وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في منتصف يونيو الماضي مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بوساطة باكستانية، تمهد لمفاوضات تستمر 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي. ورغم هذه الجهود، تبدي إيران مواقف متصلبة؛ حيث أكد كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف رفض بلاده للاستسلام، بينما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف للحفاظ على مكتسبات السلام الصعبة التي تم التوصل إليها لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.


