بدأ الجيش الإسرائيلي في النبطية تنفيذ خطة عسكرية واسعة النطاق وصفها قادة عسكريون بأنها “زلزال عسكري” يستهدف معاقل حزب الله في جنوب لبنان. وتأتي هذه الخطوة متزامنة مع إصدار أوامر إخلاء فورية لسكان مدينة صور والأحياء المحيطة بها، بما في ذلك مخيمات البص وزقوق المفدي، حيث طالب الجيش الإسرائيلي السكان بالانتقال فوراً إلى شمال نهر الزهراني تمهيداً لشن غارات جوية مكثفة على المنطقة.
الأبعاد الاستراتيجية لتحركات الجيش الإسرائيلي في النبطية
وفقاً لتقارير صحفية عبرية، لاسيما ما نشره موقع “واللا” الإخباري، فإن قوات برية بدأت بالفعل تنفيذ عمليات ميدانية محدودة على أطراف المدينة. وتستخدم القوات الإسرائيلية تقنيات متطورة تشمل روبوتات متخصصة لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة التابعة لحزب الله. وتعتبر الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن استهداف النبطية يمثل ضربة معنوية ولوجستية قوية للحزب، نظراً لكون المدينة مركزاً اقتصادياً وعمرانياً حيوياً في الجنوب اللبناني، وتختلف طبيعتها عن القرى الحدودية التي شهدت معارك سابقة.
وتشير التقديرات إلى أن النبطية تضم مقار قيادية ومستودعات أسلحة رئيسية تابعة لـ “وحدة بدر” في حزب الله، مستغلة الكثافة السكانية والتضاريس المعقدة والبعد النسبي عن الحدود لإقامة هذه البنى التحتية على مدار سنوات طويلة.
النبطية في عين العاصفة: الجذور التاريخية للصراع
تاريخياً، شكلت مدينة النبطية عمقاً استراتيجياً للمقاومة في جنوب لبنان نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين مختلف بلدات الجنوب وصولاً إلى البقاع. ومنذ عقود، كانت المدينة ساحة مواجهة مفتوحة وشهدت اجتياحات وعمليات عسكرية إسرائيلية متكررة، أبرزها في حربي 1996 و2006. هذا العمق التاريخي جعل من السيطرة على النبطية أو تحييدها هدفاً رئيسياً للجيش الإسرائيلي في أي مواجهة واسعة، حيث تسعى تل أبيب لقطع خطوط الإمداد اللوجستية التي تمر عبر المدينة باتجاه الجبهات الأمامية على الحدود.
تداعيات التصعيد الميداني ومستقبل جبهة جنوب لبنان
تتجاوز أهمية هذه العملية العسكرية الحدود المحلية لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي. ميدانياً، يتواصل القصف العنيف وسط خسائر بشرية متزايدة في صفوف الطرفين. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي مؤخراً عن مقتل جنديين من لوائي “غولاني” و”غفعاتي” في معارك الجنوب، بالإضافة إلى إصابة أربعة جنود احتياط إثر انفجار طائرة مسيرة أطلقها حزب الله.
ومع استمرار هذه العمليات، تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل 18 ضابطاً وجندياً منذ الحديث عن تفاهمات وقف إطلاق النار. إقليمياً، يهدد هذا التصعيد بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية لتثبيت التهدئة، ويزيد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على أمن واستقرار الشرق الأوسط بشكل عام.


