صرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، بأن اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي قد يدفعه إلى تأييد رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الحالي. وأوضح كاشكاري، في مقابلة حديثة مع وكالة “بلومبرغ”، أن توقعاته الاقتصادية باتت تشير إلى إمكانية زيادة الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وذلك في ظل استمرار المؤشرات التي تدل على أن التضخم لم يستقر بعد عند المستويات المستهدفة.
تداعيات التضخم المستمر واحتمالات رفع أسعار الفائدة
وأشار كاشكاري إلى أن مخاوفه الحالية لا تقتصر فقط على التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على أسعار النفط العالمية، بل تمتد لتشمل انتشار الضغوط التضخمية بشكل أوسع عبر قطاعات مختلفة من الاقتصاد المحلي. وأكد أن التضخم أصبح أكثر اتساعاً واستمراراً مما كان متوقعاً في السابق، وهو ما قد يتطلب تشديداً إضافياً للسياسة النقدية لضمان كبح جماح الأسعار واستعادة الاستقرار المالي.
الخلفية التاريخية لسياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية
يأتي هذا التصريح في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد العالمي والمحلي. فمنذ عام 2022، بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حملة تشديد نقدي هي الأعنف منذ عقود، حيث رفع أسعار الفائدة من مستويات قريبة من الصفر إلى نطاق يتراوح بين 5.25% و5.50% بهدف مكافحة التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في 40 عاماً. ورغم أن التضخم شهد تراجعاً ملحوظاً من ذروته، إلا أن البيانات الأخيرة أظهرت مرونة غير متوقعة في الاقتصاد الأمريكي، مما يضع صناع السياسات أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في التشديد أو البدء في التيسير.
التأثيرات المتوقعة على الأسواق المحلية والعالمية
إن أي قرار يتخذه الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يحمل تداعيات عميقة تتجاوز الحدود الأمريكية. محلياً، يؤدي الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة أو زيادتها إلى زيادة تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، مما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويضغط على سوق العمل. أما على الصعيد الدولي، فإن قوة الدولار الناتجة عن الفوائد المرتفعة تزيد من الضغوط على العملات الناشئة وتزيد من تكلفة خدمة الديون المقومة بالدولار للدول النامية، فضلاً عن تأثيرها المباشر على أسواق الأسهم والسلع العالمية مثل الذهب والنفط.
التوازن الصعب بين مكافحة التضخم واستقرار سوق العمل
واختتم كاشكاري حديثه بالإشارة إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه البنك المركزي حالياً هو إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% دون التسبب في ركود اقتصادي حاد أو إلحاق ضرر كبير بسوق العمل. وشدد على أن قراراته التصويتية القادمة ستظل رهناً بالبيانات الاقتصادية الواردة، معترفاً بأن جهود مكافحة التضخم باتت أكثر تعقيداً بسبب صدمات العرض المتتالية والظروف الجيوسياسية المعقدة التي يشهدها العالم اليوم.


