في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز اللغة العربية ومكانتها عالميًا، وقّع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مذكرة تفاهم مع رابطة العالم الإسلامي في مدينة الرياض. تأتي هذه الشراكة لترسخ توجه المجمع نحو توسيع نطاق عمله الدولي وتعزيز التكامل المؤسسي، بما يدعم حضور لغة الضاد في مختلف السياقات العلمية، التعليمية، والتقنية على المستويين الإقليمي والدولي.
رؤية استراتيجية لخدمة لغة الضاد عالميًا
يُعد هذا التوقيع تتويجًا لجهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى خدمة اللغة العربية، التي تمثل ركيزة أساسية للهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة والعالم الإسلامي. تأسس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ليكون مظلة جامعة للجهود المبذولة في هذا المجال، مستلهمًا رؤية المملكة 2030 التي تضع الثقافة واللغة في صميم أولوياتها التنموية. يهدف المجمع إلى الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها ونشرها، من خلال مبادرات وبرامج نوعية تستهدف الباحثين والمتعلمين والمهتمين بها حول العالم.
من جانبها، تُعد رابطة العالم الإسلامي منظمة إسلامية عالمية جامعة، تأسست عام 1962، وتضطلع بدور محوري في نشر قيم الإسلام السمحة وتعزيز التفاهم بين الشعوب. لطالما كانت اللغة العربية جزءًا لا يتجزأ من رسالة الرابطة، كونها لغة القرآن الكريم والوعاء الحضاري للثقافة الإسلامية. تسعى الرابطة باستمرار لدعم تعليم اللغة العربية ونشرها في أوساط المسلمين وغير المسلمين، إدراكًا منها لأهميتها في فهم النصوص الدينية والتراث الإسلامي الغني.
مثّل المجمع في توقيع المذكرة نائب الأمين العام الدكتور إبراهيم بن محمد أبانمي، فيما مثّل رابطة العالم الإسلامي مساعد الأمين العام للاتصال المؤسسي عبدالوهاب بن محمد الشهري. وقد أعرب الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عن اعتزاز الرابطة بهذه الشراكة، مثمنًا الجهود الجليلة والدور الكبير الذي اضطلع به المجمع في خدمة اللغة العربية حول العالم، عبر برامج ومبادرات فاعلة وملموسة الأثر، رسّخت الهُوية اللغوية الأصيلة وعزّزت حضورَها الدولي على مختلف الأصعدة.
أبعاد الشراكة وأثرها المستقبلي في تعزيز اللغة العربية
تكتسب هذه المذكرة أهمية بالغة نظرًا لتلاقي أهداف المؤسستين في خدمة اللغة العربية. فالتعاون بين كيانين بهذا الحجم والانتشار يفتح آفاقًا واسعة لتطوير مبادرات لغوية ذات أثر عميق. أوضح الأمين العام للمجمع الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي أن الجهود اللغوية التي يعمل عليها المجمع، ومنها بناء الشراكات الإستراتيجية مع المنظمات الدولية وتعزيز تكامل العمل في خدمة اللغة العربية، تأتي بدعم وتوجيهات مستمرة من الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المجمع، وبما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأشار إلى أن التعاون مع رابطة العالم الإسلامي يمثّل فرصةً لتوسيع نطاق العمل المشترك وتطوير مبادرات لغوية ذات أثر، تسهم في دعم تعليم العربية وتيسير الإفادة منها في السياقات الأكاديمية والتقنية.
تهدف هذه المذكرة إلى تطوير التعاون بين الطرفين في مجالات خدمة اللغة العربية، وتعزيز حضورها في البيئات التعليمية والعلمية، وذلك ببناء إطار منظم للعمل المشترك يدعم تبادل الخبرات ويُسهم في تطوير البرامج والمبادرات النوعية، وتمكين استخدام اللغة العربية في مجالاتها المتخصصة، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويرتقي بكفاءة الممارسات اللغوية في المؤسسات ذات العلاقة. هذا التعاون من شأنه أن يعزز مكانة اللغة العربية كلغة حية وفاعلة في العصر الحديث، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها اللغات الأم في البيئة الرقمية.
جهود متكاملة لتمكين اللغة العربية رقميًا وتعليميًا
تشمل مجالات التعاون عددًا من المحاور الرئيسية التي تعكس شمولية العمل اللغوي وتكامله بين الجوانب التعليمية والتقنية والبحثية. من أبرز هذه المحاور: حوسبة اللغة العربية، وبناء المعاجم الرقمية والمدونات اللغوية، وهي خطوات أساسية لضمان حضور قوي للغة العربية في الفضاء الرقمي. كما تتضمن المذكرة تعليم العربية للناطقين بغيرها، وتطبيق اختبارات الكفاية اللغوية، وتبادل الخدمات والاستشارات اللغوية. هذه المبادرات تتيح للطرفين تطوير برامج مشتركة تُسهم في تحقيق أهدافهما، وتضمن توفير أدوات وموارد حديثة لمتعلمي اللغة العربية حول العالم، مما يسهل عليهم اكتسابها واستخدامها بفعالية.
تأتي هذه المذكرة ضمن جهود المجمع المستمرة في تعزيز حضوره الدولي وتفعيل الشراكات المؤسسية ذات الأثر، بما يدعم تطوير المحتوى اللغوي ويرسّخ مكانة اللغة العربية في المجالات المختلفة. وفي هذا السياق، التقى الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى بالأمين العام للمجمع الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، وناقشا عددًا من الموضوعات ذات الاهتمام المُشترَك، مؤكدين على أهمية تضافر الجهود لخدمة لغة الضاد ونشرها على أوسع نطاق ممكن.


