في ظل ترقب المشاركة المونديالية المرتقبة في كأس العالم 2026، بدأت ملامح خطة المدرب لويس دي لا فوينتي في الظهور، وسط أنباء تثير التساؤلات حول دور النجم الشاب لامين يامال في المونديال وتشكيلة إسبانيا الأساسية، خصوصاً في المواجهة المرتقبة ضد المنتخب السعودي. يبدو أن “دكة البدلاء” بدلاً من “البداية” هي الخيار المرجح ليامال، حيث تشير التقارير إلى أن الإصابة التي تعرض لها في عضلة الفخذ لم تكن مجرد غياب عابر، بل أصبحت محركاً أساسياً لاستراتيجية دي لا فوينتي الجديدة. وبحسب تقارير إسبانية، يخطط المدرب لعدم المخاطرة بنجم برشلونة الشاب منذ بداية مباريات المونديال، بما في ذلك المواجهة الحاسمة أمام “الأخضر” السعودي.
صعود صاروخي وتوقعات مونديالية
شهدت مسيرة لامين يامال صعوداً صاروخياً خلال فترة وجيزة، حيث فرض نفسه كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية. ففي سن مبكرة جداً، حطم يامال العديد من الأرقام القياسية مع نادي برشلونة ومع المنتخب الإسباني، ليصبح أصغر لاعب يشارك ويسجل في تاريخ “لا روخا”. هذا التألق اللافت جعله محط أنظار العالم، وتزايدت التوقعات حول دوره المحوري في البطولات الكبرى. إسبانيا، التي لطالما اشتهرت بتقديم المواهب الشابة للعالم، تعول كثيراً على جيل جديد يمزج بين الخبرة والطاقة الشبابية، ولامين يامال هو أحد أبرز رموز هذا الجيل الذي يحمل آمال الجماهير الإسبانية في استعادة أمجاد كأس العالم التي توجت بها في 2010.
لامين يامال في المونديال: رهان تكتيكي أم حماية لمستقبل النجم؟
تتبلور الفكرة التكتيكية التي يعكف عليها الجهاز الفني الإسباني حول لامين يامال في محورين رئيسيين. الأول هو التدرج البدني، حيث يفضل إشراك يامال لفترات قصيرة ومحدودة خلال دور المجموعات لتجنب انتكاسة الإصابة أو الإرهاق البدني المبكر. أما المحور الثاني، فيتمثل في الاعتماد عليه كبديل استراتيجي، حيث يبقى يامال على دكة البدلاء ليتم الدفع به كورقة رابحة تقلب الطاولة في اللحظات الأخيرة من المباريات. هذا التوجه يعني أن الجماهير السعودية والعربية قد لا تراه يطأ أرض الملعب إلا في النصف الثاني من المباراة، إن لم يكن في الدقائق الأخيرة. وبالنسبة للمدرب، فإن “20 دقيقة” من يامال (وهو في كامل جاهزيته) أفضل بكثير من “90 دقيقة” بمستوى بدني متأثر بالإصابة أو الإرهاق.
مواجهة السعودية: اختبار مبكر للاستراتيجية
تعتبر المواجهة ضد المنتخب السعودي اختباراً حقيقياً لهذه الاستراتيجية. المنتخب السعودي معروف بتنظيمه الدفاعي وقدرته على إغلاق المساحات، مما يجعل مهمة إسبانيا في اختراق دفاعاته صعبة. في مثل هذه المباريات، قد يكون دخول لاعب بقدرات يامال الفنية والسرعة في الشوط الثاني عاملاً حاسماً في فك شفرات الدفاعات الخصمة وإحداث الفارق. إن قرار إبقاء يامال على دكة البدلاء قد يكون محاولة للحفاظ على عنصر المفاجأة واستغلال طاقته الكاملة في اللحظات التي تحتاج فيها المباراة إلى دفعة هجومية قوية أو تغيير في الإيقاع.
تأثير القرار على مسيرة اللاروخا في البطولة
يمكن القول إن إسبانيا تدخل المونديال هذه المرة بفلسفة مغايرة: يامال ليس مجرد لاعب، بل هو “سلاح تغيير المباراة”. وبينما يرى البعض في هذا القرار حماية للاعب من الضغوط والإصابات، يرى آخرون أنه “مخاطرة تكتيكية” قد تؤثر على إيقاع المنتخب الإسباني في مواجهة منتخبات منظمة مثل السعودية وأوروغواي في دور المجموعات. إن عدم البدء بأحد أبرز المواهب قد يمنح الخصوم فرصة لفرض أسلوب لعبهم في الشوط الأول قبل أن يتمكن يامال من الدخول. السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل ينجح لامين يامال في المونديال ويحقق دي لا فوينتي خطته الطموحة؟ أم سيكتشف أن غياب يامال عن التشكيل الأساسي هو “الخطأ التكتيكي” الذي قد يكلف إسبانيا الكثير في رحلتها نحو اللقب العالمي؟ الأيام القادمة ستكشف لنا الإجابة.


