في أول تعليق رسمي له على التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن موقفه بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، رابطاً انسحاب عناصر حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني بالانسحاب الكامل والشامل للقوات الإسرائيلية من كافة الأراضي اللبنانية. وأوضح بري في بيان رسمي أن الاتفاق الحالي يحمل في طياته الكثير من الثغرات التي تجعله غير متكافئ، مشيراً إلى أن الصيغة المطروحة تفرض قيوداً أحادية الجانب لا تخدم الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
ثغرات وشروط مجحفة في اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان
انتقد نبيه بري بشدة بنود الاتفاق المقترح، واصفاً إياه بأنه “مفخخ” كونه يشترط الوقف التام لإطلاق النار من جانب حزب الله وإجلاء عناصره إلى شمال نهر الليطاني، دون إلزام واضح وفوري لإسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية. وأكد بري أنه كان من الممكن قراءة هذا الاتفاق بشكل إيجابي لو أنه نص منذ البداية على وقف شامل وكامل للعمليات العسكرية براً وبحراً وجواً، دون قيد أو شرط، ودون استمرار عمليات الهدم والتجريف التي تطال القرى والبلدات الجنوبية. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع توترات ميدانية شهدتها بلدة البيسارية في الجنوب اللبناني بين أنصار حركة أمل وحزب الله، مما دفع الجيش اللبناني للتدخل والانتشار لضبط الأمن.
الخلفية التاريخية والقرار الأممي 1701
يعيد هذا الجدل السياسي إلى الأذهان القرار الأممي رقم 1701 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي في أعقاب حرب تموز عام 2006. ينص هذا القرار التاريخي على خلو المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أسلحة غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل الدولية. ومع ذلك، ظل تطبيق هذا القرار موضوعاً للخلاف المستمر بين الأطراف المعنية. فالجانب اللبناني يتهم إسرائيل بخرق السيادة اللبنانية بشكل شبه يومي عبر الأجواء والمياه الإقليمية، في حين تطالب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية بشكل كامل لمنع أي هجمات مستقبلية.
التداعيات الإقليمية والدولية لمستقبل التهدئة
يحمل التوصل إلى صيغة نهائية ومستدامة لإنهاء الصراع أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يواجه لبنان أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، ويعتبر الاستقرار في الجنوب خطوة أساسية نحو إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم. إقليمياً، يرتبط ملف الجنوب اللبناني بشكل وثيق بالصراع الأوسع في الشرق الأوسط، حيث يشكل جبهة إسناد أساسية تؤثر على موازين القوى. دولياً، تقود الولايات المتحدة وفرنسا جهوداً دبلوماسية حثيثة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، مما يجعل نجاح أو فشل أي اتفاق لوقف إطلاق النار مؤشراً حاسماً لمستقبل الأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا السياق، كان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد عبر عن رفضه لأي شروط تمس بالسيادة اللبنانية، معتبراً المقترحات الحالية غير منصفة وتستهدف تقييد حركة المقاومة دون ضمانات حقيقية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية.


