spot_img

ذات صلة

أهمية الثبات على دين الله وسبل تحقيقه بعد الحج

أوصى فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، جموع المسلمين وحجاج بيت الله الحرام بتقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، مؤكداً أن من أعظم الغايات التي يجب أن يسعى إليها المؤمن بعد انقضاء العبادات هي الثبات على دين الله وسؤاله سبحانه الاستقامة حتى الممات. وهنأ فضيلته ضيوف الرحمن الذين وفدوا من كل فج عميق لتأدية مناسك الحج، مشيراً إلى أن التمام والقبول يتجليان في الاستمرار على الطاعة والعمل الصالح بعد انتهاء الموسم المبارك.

**media[2717935]**

علامات القبول وأهمية الثبات على دين الله بعد الحج

أوضح الشيخ الدوسري في خطبته بالمسجد الحرام أن أمارة الحج المبرور وعلامة الرضا والقبول من الله سبحانه وتعالى هي المداومة على الطاعات. وأشار إلى أن الثبات على دين الله هو مطلب أهل الإيمان الحقيقيين، وعدة المتقين في مواجهة فتن الدنيا وعواصفها الجارفة. فبهذا الثبات تُصان الفطرة السليمة من الانحراف، وتنجو العقول والقلوب من التقلب والزيغ. وبيّن أن الاستقامة هي وصية الله لنبيه الكريم ولعباده الصالحين، حيث تتنزل الملائكة بالبشرى والسكينة على أهل الثبات عند مماتهم لتطرد عنهم الخوف والحزن وتبشرهم بجنات النعيم.

وشدد فضيلته على أن أعظم أسباب الثبات تتمثل في تحقيق التوحيد، والاعتصام بالله، والتمسك بكتاب الله وسنة نبيه علماً وعملاً، بالإضافة إلى لزوم منهج السلف الصالح، وملازمة الصحبة الصالحة، وكثرة الدعاء والذكر، والابتعاد عن المعاصي والسيئات.

**media[2717939]**

الأبعاد التاريخية والروحية لرحلة الحج الإيمانية

يمثل موسم الحج منذ عهد النبي إبراهيم عليه السلام وحتى يومنا هذا تظاهرة إيمانية كبرى تجسد وحدة الأمة الإسلامية وتلاحمها. إن تدفق الملايين من مختلف بقاع الأرض إلى المشاعر المقدسة يعكس القيمة التاريخية والروحية العميقة لهذه الشعيرة العظيمة. فالحج ليس مجرد طقوس تؤدى في أيام معدودات، بل هو نقطة تحول روحي يعيد فيها المسلم ترتيب أولوياته، ويجدد عهده مع الخالق سبحانه وتعالى، ليعود إلى وطنه بقلب نقي وصفحة بيضاء خالية من الذنوب، متطلعاً إلى حياة ملؤها الاستقامة والتقوى والعمل الصالح الذي يرضي الله عز وجل.

الأثر الإقليمي والدولي لنجاح تنظيم الحج والجهود السعودية

على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحظى نجاح موسم الحج بإشادة واسعة تعكس القدرة الاستثنائية للمملكة العربية السعودية في إدارة هذا الحدث العالمي الضخم بسلاسة وأمان. وأشاد الشيخ الدوسري بالجهود العظيمة والخدمات الجليلة التي تقدمها القيادة الرشيدة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مما أثمر نجاحاً باهراً ومتميزاً هذا العام. هذا النجاح المتكرر لا يبرز فقط الكفاءة التنظيمية والأمنية للمملكة، بل يعزز أيضاً مكانتها الرائدة في العالم الإسلامي كراعية للمقدسات وحريصة على توفير أقصى درجات الراحة والأمان لضيوف الرحمن من مختلف الجنسيات.

وصايا من المسجد النبوي الشريف للحجاج العائدين

وفي سياق متصل، وجه فضيلة الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، نصائح قيمة للحجاج الذين يتهيؤون للعودة إلى أوطانهم. وحذر فضيلته من العودة إلى المعاصي والمحرمات بعد أن فتحوا صفحة بيضاء في حياتهم، مستشهداً بقوله تعالى: “وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً”. وأكد أن جمال الحج الحقيقي يظهر في سلوك الحاج بعد عودته، من خلال كمال الخلق ورزانة العقل والزهد في الدنيا والعمل للآخرة.

**media[2717940]**

كما ذكر زوار المدينة المنورة بفضلها ومكانتها العظيمة وبركتها، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف في فضل الصلاة في المسجد النبوي. ودعا فضيلته الزوار إلى التأدب بآداب المدينة ومراعاة حرمتها، واختتم خطبته بالتذكير بأن باب التوبة مفتوح دائماً لكل من أسرف على نفسه، مستدلاً بقوله تعالى: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.

spot_imgspot_img