أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة مأرب، شمال شرق البلاد، عن نجاحها في إحباط محاولتين متزامنتين لـ تهريب المخدرات في اليمن، حيث كانت الشحنات في طريقها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي في العاصمة المختطفة صنعاء. وتأتي هذه العملية الأمنية النوعية في وقت تشهد فيه البلاد تشديداً أمنياً مكثفاً على كافة المنافذ والطرق الرابطة بين المحافظات للحد من تدفق الممنوعات التي تستخدمها الميليشيات لتمويل حربها المستمرة.
ووفقاً لما أورده الموقع الرسمي لوزارة الدفاع اليمنية “سبتمبر نت” نقلاً عن مصدر أمني مسؤول، فقد تمكنت إحدى النقاط العسكرية التابعة لقوات الأمن الخاصة من ضبط شحنة أولى تحتوي على 104 آلاف حبة من مادة “البريجبالين” المخدرة. وفي السياق ذاته، نجحت نقطة أمنية أخرى في ضبط الشحنة الثانية التي كانت تحتوي على أكثر من 1900 حبة من مخدر “الكبتاجون” بالإضافة إلى كيلوغرام كامل من مادة الحشيش المخدر. وأوضح المصدر أن المهربين لجأوا إلى أساليب تمويهية معقدة لإخفاء هذه المواد، إلا أن يقظة أفراد الأمن حالت دون مرورها، وتمت إحالة المضبوطات والمتهمين إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات.
سياق الصراع وتاريخ استغلال الممنوعات لتمويل الحروب
تاريخياً، ارتبطت الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة في العديد من مناطق العالم بنشوء اقتصاديات ظل غير مشروعة، وتعد تجارة المواد المخدرة أحد أبرز هذه الروافد. وفي الحالة اليمنية، تشير التقارير المحلية والدولية إلى أن ميليشيا الحوثي اعتمدت بشكل متزايد منذ انقلابها على السلطة الشرعية في عام 2014 على إنشاء شبكات تهريب واسعة النطاق. ولا تقتصر هذه الشبكات على توفير الدخل المالي السريع لتمويل جبهات القتال وشراء الأسلحة، بل تمتد لاستخدام بعض هذه المواد كأدوات للسيطرة وتجنيد الشباب والمقاتلين عبر إيقاعهم في فخ الإدمان.
أبعاد خطيرة لظاهرة تهريب المخدرات في اليمن وتأثيرها الإقليمي
لا تقف آثار عمليات تهريب المخدرات في اليمن عند الحدود المحلية، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، لا سيما لدول الجوار الخليجي. وتعتبر محافظة مأرب، بموقعها الاستراتيجي الرابط بين عدة محافظات يمنية ومحاذاتها لمناطق التماس، خط الدفاع الأول لإحباط هذه العمليات العابرة للحدود. ويرى مراقبون أن تدفق هذه الكميات الهائلة من الحبوب المخدرة مثل الكبتاجون والبريجبالين يعكس استراتيجية ممنهجة لإغراق المنطقة بالممنوعات، مما يستدعي تنسيقاً أمنياً إقليمياً أوسع لضبط خطوط الملاحة والتهريب البرية والبحرية، وتجفيف منابع التمويل الإجرامية التي تعتاش عليها الجماعات المسلحة.


