في إطار جهوده الدولية المستمرة لتعزيز قيم الحوار والتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة، قام معالي أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بزيارة رسمية إلى نيوزيلندا. واستهل فضيلته هذه الزيارة التاريخية بزيارة “جامع المصطفى”، الذي يُعد أكبر جوامع نيوزيلندا، حيث التقى بالعديد من الشخصيات الإسلامية البارزة وممثلي الجالية المسلمة في البلاد، لبحث سبل تعزيز التواصل الحضاري ونشر قيم الإسلام السمحة.
تفاصيل لقاء أمين عام رابطة العالم الإسلامي مع الجالية الإسلامية في أوكلاند
وشهدت الزيارةُ اجتماعًا هاماً ومثمراً مع القائمين على جامع المصطفى من مسؤولي جمعية جنوب أوكلاند الإسلامية (SAMA). وخلال هذا اللقاء، جرى استعراض الأنشطة التعليمية والدعوية والاجتماعية التي تقدمها الجمعية لخدمة المسلمين في نيوزيلندا، بالإضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه الجالية وسبل دعمها وتطوير أدائها. كما حرص فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى على الالتقاء بطُلابَ تحفيظِ القرآن الكريم في الجامِع، حيث استمع إلى تلاواتهم العطرة ووجه لهم كلمات تشجيعية تؤكد على أهمية تمثيل قيم الإسلام الحقيقية القائمة على الوسطية والاعتدال والرحمة والاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم.
السياق التاريخي لجهود الرابطة في تعزيز التسامح العالمي
تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين العالم الإسلامي والمجتمعات الغربية حاجة ملحة لتعميق الفهم المشترك ومكافحة ظواهر الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية. وتاريخياً، عانت نيوزيلندا من تداعيات الهجوم الإرهابي الأليم على مسجدي كرايستشيرش في عام 2019، وهو الحدث الذي لفت انتباه العالم إلى أهمية حماية دور العبادة وتعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك. ومنذ ذلك الحين، تقود رابطة العالم الإسلامي مبادرات عالمية رائدة لبناء الجسور مع مختلف المكونات الدينية والسياسية حول العالم، مؤكدة على أن الحوار البنّاء والمستمر هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام العالمي والاستقرار المجتمعي.
الأبعاد الاستراتيجية للزيارة وتأثيرها على المستوى الدولي
تكتسب زيارة معالي الشيخ الدكتور محمد العيسى إلى نيوزيلندا أهمية استثنائية على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ كونها تأتي تلبيةً لدعوةٍ رسميةٍ من الحكومة النيوزيلندية. ومن المقرر أن تشمل الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع عدد من القيادات الحكومية والبرلمانية والدينية في البلاد. وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز التعاون المشترك في مجالات نشر قيم السلام، ومواجهة الفكر المتطرف، ودعم الاندماج الإيجابي للمسلمين في المجتمعات غير الإسلامية مع الحفاظ على هويتهم الدينية. ويتوقع الخبراء أن تسهم هذه التحركات الدبلوماسية الدينية في تعزيز مكانة الأقليات المسلمة وتوفير بيئة أكثر أماناً وتفهماً للتنوع الثقافي والديني في منطقة المحيط الهادئ بأسرها.


