شارك معالي الأمين العام لـ رابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في فعاليات ملتقى «المواطنة والعيش المشترك» الذي أقيم في مدينة أوكلاند النيوزيلندية. وقد شهد الملتقى، الذي نظمه قادة التنوع الديني، حضوراً واسعاً من ممثلي مختلف الأديان والطوائف، إلى جانب نخبة من كبار الشخصيات المجتمعية والسياسية في نيوزيلندا، وذلك بهدف صياغة رؤية مشتركة تعزز قيم التسامح والوئام الإنساني.
رؤية رابطة العالم الإسلامي لترسيخ السلام الوقائي
وفي كلمته الافتتاحية خلال الملتقى، شدد الدكتور محمد العيسى على الأهمية البالغة لتبني وتفعيل برامج “السلام الوقائي”. وأوضح أن هذا المفهوم يتجاوز مجرد فض النزاعات بعد حدوثها، بل يركز على بناء حصانة فكرية واجتماعية تمنع نشوء الصراعات من الأساس. وأشار إلى أن ترسيخ قيم التفاهم والتعاون المتبادل يمثل الحجر الأساس للوصول إلى وعي مشترك يرتكز على المبادئ الإنسانية والوطنية الجامعة، مع احترام التنوع الثقافي والديني كعامل قوة وإثراء للمجتمعات الحديثة.
مبادرات دولية لمد جسور التواصل الإنساني
واستعرض الأمين العام سلسلة من المبادرات النوعية التي تقودها الرابطة على الساحة الدولية. وفي مقدمة هذه الجهود، سلط الضوء على مبادرة “بناء الجسور بين الشرق والغرب” التي تم إطلاقها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، والتي تسعى إلى كسر الصور النمطية وتعزيز الحوار الحضاري. كما تطرق إلى مبادرة “تحصين الشباب حول العالم ضد أفكار التطرف والعنف” التي احتضنها مقر الأمم المتحدة في جنيف، مستعرضاً البرامج التنفيذية والمخرجات الملموسة التي حققتها هذه المبادرات على أرض الواقع لحماية الأجيال الناشئة من خطابات الكراهية والتشدد.
أهمية الحدث وتأثيره على الساحة الدولية والمحلية
يأتي انعقاد هذا الملتقى في وقت حساس يواجه فيه العالم تحديات متزايدة تتعلق بالانقسامات الفكرية والاجتماعية. وتحمل مشاركة الرابطة في نيوزيلندا دلالات عميقة؛ حيث يمثل المجتمع النيوزيلندي نموذجاً يحتذى به في التلاحم الوطني والتماسك المجتمعي، خاصة بعد تعامله الحكيم والإنساني مع الأحداث الإرهابية السابقة مثل اعتداء كرايستشيرش. ويسهم هذا الحوار في تعزيز مكانة نيوزيلندا كبيئة حاضنة للتنوع، كما يبرز الدور الريادي للمؤسسات الإسلامية الدولية في صياغة سياسات عالمية تدعم العيش المشترك وتكافح الإسلاموفوبيا والتمييز العنصري.


