شهدت الفعاليات الختامية لـ الخيمة التراثية بمهرجان صيف نجران 2026 “صيفنا هايل” إقبالاً جماهيرياً استثنائياً، حيث توجت الأنشطة بإقامة مزاد علني لبيع “الجنابي” النجرانية العريقة. وقد حظي المزاد باهتمام واسع من الزوار والمهتمين بالموروث الشعبي الأصيل، ليسدل الستار على 12 يوماً من الفعاليات المتنوعة التي نجحت في تقديم الهوية الثقافية للمنطقة بأسلوب تفاعلي يمزج بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل.
أرقام قياسية تعكس نجاح الخيمة التراثية بمهرجان صيف نجران
وسجلت اللجنة المنظمة نجاحاً لافتاً تمثل في تجاوز عدد الزوار حاجز الـ 10 آلاف زائر طوال فترة المهرجان. ولم يقتصر هذا النجاح على الحضور الميداني فحسب، بل امتد ليشعل منصات التواصل الاجتماعي، حيث حققت المواد الرقمية والتغطيات الخاصة بالخيمة أكثر من مليون مشاهدة. ويعكس هذا التفاعل الرقمي الضخم الشغف الكبير بالموروث الثقافي والتراثي الغني الذي تزخر به منطقة نجران، مما يؤكد ريادة الفعالية في تعزيز السياحة المحلية وتصدير الهوية الثقافية السعودية إلى آفاق أوسع.
نافذة على التاريخ والحرف اليدوية العريقة
تعد منطقة نجران واحدة من أهم الحواضن التاريخية في شبه الجزيرة العربية، حيث تلتقي فيها الحضارات القديمة وتزدهر الفنون الشعبية والمعمارية الفريدة مثل بيوت الطين “الدرب”. ومن هذا المنطلق، جاءت الخيمة التراثية لتعيد إحياء هذه الفنون أمام الأجيال الجديدة. وأوضح المتحدث الرسمي باسم أمانة منطقة نجران، عبدالله آل فاضل، أن الخيمة شهدت مشاركة فاعلة من الحرفيين والأسر المنتجة عبر أركان متعددة شملت صناعة الجلود، والحدادة، وصناعة الخوص وسعف النخيل، وصناعة الجنابي التقليدية، بالإضافة إلى استعراض حلي الفضة النسائية القديمة والأكلات الشعبية التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية النجرانية.
الأثر الاقتصادي والسياحي لتعزيز الموروث الشعبي
إن تنظيم مثل هذه الفعاليات التراثية يتجاوز كونه نشاطاً ترفيهياً مؤقتاً؛ بل يمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط قطاع السياحة تماشياً مع رؤية المملكة 2030. تسهم هذه المهرجانات في تمكين الأسر المنتجة والحرفيين من تسويق منتجاتهم بشكل مباشر، مما يخلق فرص عمل مستدامة ويحافظ على المهن التقليدية من الاندثار. كما أن استقطاب آلاف الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج المجاورة يسهم في تعزيز مكانة نجران كوجهة سياحية وثقافية رائدة على الخارطة الإقليمية، مما يدعم التنمية المستدامة للمنطقة ويوثق الروابط الثقافية بين الأجيال.
تجربة الضيافة النجرانية الأصيلة
ولم تخلُ الخيمة من اللمسات المعمارية التقليدية، حيث ضمت مجلساً تراثياً يحاكي تصميم مجالس بيوت الطين العلوية الشهيرة، والمزينة بـ “الشراريف” البيضاء المميزة. وقدم هذا المجلس تجربة حية تعكس كرم الضيافة النجرانية الأصيلة، واستقبل الوفود والزوار بتقديم القهوة السعودية والأكلات الشعبية، إلى جانب تنظيم معرض للسيارات الكلاسيكية ومجسمات الجمال التي أضفت طابعاً تاريخياً متكاملاً على الفعالية.


